تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1794

مساهمون:

ص١٧٩٤
فإن قيل : كيف جاز أن تستثني معصية ، وتبقى على الوفاء بها ، ويقرّها النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك ؟ . قلنا : وقد بيناه في شرح الحديث الصحيح الكافي ، منه أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أمهلها حتى تسير إلى صاحبتها لعلمه بأن ذلك لا يبقى في نفسها ، وإنما ترجع سريعا عنه ، كما روى أنّ بعضهم شرط ألّا يخرّ إلا قائما ، فقيل في أحد تأويليه : إنه لا يركع ، فأمهله حتى آمن ، فرضي بالركوع . وقيل : أرادت أن تبكى معها بالمقابلة التي هي حقيقة النوح خاصة . المسألة الثانية عشرة - في صفة أركان البيعة على ألّا يشركن باللّه شيئا . . . . . . . . . إلى آخر الخصال الست . صرح فيهن بأركان النّهى في الدين ، ولم يذكر أركان الأمر ؛ وهي الشهادة ، والصلاة والزكاة ، والصيام ، والحج ، والاغتسال من الجنابة ؛ وهي سنة « 1 » في الأمر في الدين وكيدة مذكورة في قصة جبريل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وفي اعتماده الإعلام بالمنهيات دون المأمورات حكمان اثنان : أحدهما - أنّ النهى دائم ، والأمر يأتي في الفترات « 2 » ؛ فكان التنبيه على اشتراط الدائم أو أوكد . الثاني - أن هذه المناهي كانت في النساء كثير من يرتكبها ، ولا يحجزهن عنها شرف الحسب ، ولذلك روى أن المخزومية سرقت ، فأهمّ قريشا أمرها ، وقالوا : من يكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ إلا أسامة ] « 3 » ، فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : أتشفع في حدّ من حدود اللّه ! وذكر الحديث . فحص اللّه ذلك بالذكر لهذا ، كما روى أنه قال لو قد عبد القيس : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ؛ آمركم بالإيمان باللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن
هامش
( 1 ) في ش : ستة . وفي القرطبي : وهي ستة أيضا . . ( 2 ) في ش : القرآن . ( 3 ) من ش .