تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1768

مساهمون:

ص١٧٦٨
الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 2 » : ثبت في الصحيح أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حرق نخل بنى النضير ، وقطع ، وهي البويرة « 3 » ، ولها يقول حسان بن ثابت « 4 » :
لهان على سراة بنى لؤىّ * حريق بالبويرة مستطير
فأنزل اللّه تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ . . .
الآية . المسألة الثانية - اختلفت الناس في تخريب دار العدوّ وحرقها وقطع ثمارها على قولين : الأول - أن ذلك جائز ، قاله في المدوّنة . الثاني - إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا ، وإن ييأسوا فعلوا ، قاله مالك في الواضحة وعليه تناظر الشافعية « 5 » ، والصحيح الأول . وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّ نخل بنى النّضير له ، ولكنه قطع وحرق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم ، حتى يخرجوا عنها ، فإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا . المسألة الثالثة - اختلف الناس في النوع الذي قطع ، وهو اللّينة ، على سبعة أقوال : الأول - أنه النخل كله ، إلا العجوة ، قاله الزهري ، ومالك ، وعكرمة ، والخليل الثاني - أنه النخل كله ، قاله الحسن . الثالث - أنه كرائم النخل ، قاله ابن شعبان . الرابع - أنه العجوة خاصة ، قاله جعفر بن محمد . الخامس - أنها النخل الصغار ، وهي أفضلها .
هامش
( 1 ) آية 5 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 237 ، وللسيوطي : 166 . ( 3 ) البويرة : موضع منازل بنى النضير اليهود . ( 4 ) ياقوت مادة ( البويرة ) ، ديوانه 194 ، وفيه : وهان . ( 5 ) في ش : وعليه يناظر أصحاب الشافعي .
أحكام القرآن — صفحة 1768 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي