تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1766

مساهمون:

ص١٧٦٦
فيه خمسة أقوال : الأول - يخربون بأيديهم بنقض الموادعة ، وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة ؛ قاله الزهري . الثاني - بأيديهم في تركهم لها ، وبأيدي المؤمنين في إجلائهم عنها ؛ قاله أبو عمرو بن العلاء . الثالث - بأيديهم داخلها ، وأيدي المؤمنين خارجها ؛ قاله عكرمة . الرابع - كان المسلمون إذا هدموا بيتا من خارج الحصن هدموا بيوتهم يرمونهم منها « 1 » . الخامس - كانوا يحملون ما يعجبهم فذلك خراب أيديهم . وتحقيق هذه الأقوال : أنّ التناول للإفساد إذا كان باليد كان حقيقة ، وإن كان بنقض العهد كان مجازا ، إلا أنّ قول الزهري في المجاز أمثل من قول أبى عمرو بن العلاء . المسألة الثانية - زعم قوم أنّ من قرأها بالتشديد أراد هدمها ، ومن قرأها بالتخفيف أراد جلاءهم منها ؛ وهذه دعوى لا يعضدها لغة ولا حقيقة ، والتضعيف بديل الهمزة في الأفعال . المسألة الرابعة - قوله تعالى :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
. وهي كلمة أصولية قد بيناها في موضعها ، ومن وجوه الاعتبار أنهم اعتصموا بالحصون دون اللّه عزّ وجل ، فأنزلهم اللّه منها « 2 » . ومن وجوهه « 3 » أنه سلّط عليهم من كان يرجوهم ، ومن وجوهه « 4 » أنهم هدموا أموالهم بأيديهم . ومن لم يعتبر بغيره اعتبر بنفسه . ومن الأمثال الصحيحة : السعيد من وعظ بغيره . الآية الثالثة - قوله تعالى « 5 » :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
. فيها مسألة واحدة . يعنى نقضوا العهد . وتحقيقه أنهم صاروا في شق ، أي جهة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أخرى ، وذكر اللّه مع رسوله تشريف له ، وكان نقضهم العهد لخبر ، رواه جماعة ، منهم ابن القاسم ،
هامش
( 1 ) في ش : بها . ( 2 ) في ش : عنها . ( 3 - 4 ) في ا : وجهه . ( 5 ) آية 4 .
أحكام القرآن — صفحة 1766 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي