تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1730

مساهمون:

ص١٧٣٠
هو الرجل يمدّ الصلاة إلى السحر . قال ابن شعبان : يريد مالك بالرجل الربيع بن خيثم . وقيل : هي الصلاة في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأهل قباء أو في ذلك أقوال هذا لبابها . وقال مجاهد : كانوا قلّ ليلة تمرّ بهم إلا أصابوا منها خيرا . قال القاضي : وخص السّحر لما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : جوف الليل أسمع . و روى في الصحاح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : إذا ذهب الثلث الأول « 1 » ، وفي رواية : إذا انتصف الليل ، وأصحّه إذا بقي ثلث الليل - ينزل اللّه كلّ ليلة إلى السماء الدنيا فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، [ من يسألني فأعطيه ] « 2 » ، من يستغفرني فأغفر له ، حتى يطلع الفجر . الآية الثالثة - قوله تعالى « 3 » :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى -
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ
، وقد بينا في غير موضع هل في المال حقّ سوى الزكاة أم لا بما يغنى عن إعادته هاهنا والأقوى في هذه الآية أنه الزكاة ، لقوله تعالى - في سورة : سأل سائل « 4 » :
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
. والحق المعلوم هو الزكاة التي بيّن الشرع قدرها وجنسها ووقتها ، فأمّا غيرها لمن يقول به فليس بمعلوم ، لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا مؤقت . المسألة الثانية - قوله :
لِلسَّائِلِ
، وهو المتكفّف . المسألة الثالثة - قوله :
وَالْمَحْرُومِ
، وهو المتعفف ، فبيّن أن للسائل حقّ المسألة وللمحروم حقّ الحاجة . وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال الذي يحرم الرزق ، وقيل : الذي أصابته جائحة ، قال تعالى - مخبرا عن أصحاب الجنة المحترقة « 5 » :
قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
. وفيه أقوال كثيرة ليس لها أصل لم نطوّل بذكرها ، لأن هذا أصحّها ، إذ يقتضى هذا التقسيم أنّ المحتاج إذا كان منه من يسأل فالقسم الثاني هو الذي لا يسأل ، ويتنوّع أحوال المتعفف ، والاسم يعمّه كلّه ، فإذا رأيته فسمّه به ، واحكم عليه بحكمه . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ش : ثلث الليل . ( 2 ) ليس في ش . ( 3 ) آية 19 . ( 4 ) آية 24 ، 25 . ( 5 ) سورة القلم ، آية 26 ، 27 .
أحكام القرآن — صفحة 1730 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي