سورة الطور [ فيها آيتان ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
. وقرئ وأتبعناهم ذرّياتهم بإيمان .
فيها ( مسألة ) : القراءتان لمعنيين : أما إذا كان اتّبعتهم على أن يكون الفعل « 2 » للذرية فيقتضى أن تكون الذرية مستقلة بنفسها تعقل الإيمان وتتلّفظ به . وأما إذا كان الفعل واقعا بهم من اللّه عزّ وجل بغير واسطة نسبة إليهم فيكون ذلك لمن كان من الصغر في حدّ لا يعقل الإسلام ، ولكن جعل اللّه حكم أبيه لفضله في الدنيا من العصمة والحرمة .
فأما اتباع الصغير « 3 » لأبيه في أحكام الإسلام فلا خلاف فيه .
وأما تبعيته لأمّه فاختلف فيه العلماء ، واضطرب فيه قول مالك .
والصحيح في الدين أنه يتبع من أسلم من أحد أبويه ، للحديث الصحيح عن ابن عباس قال : كنت أنا وأمّى من المستضعفين من المؤمنين ، وذلك أن أمه أسلمت ولم يسلم العباس فاتبع أمه في الدين ، وكان لأجلها من المؤمنين .
فأما إذا كان أبواه كافرين فعقل الإسلام صغيرا وتلفّظ به ، فاختلف العلماء اختلافا كثيرا .
ومشهور المذهب أنه يكون مسلما ، والمسألة مشكلة ، وقد أوضحناها بطرقها في مسائل الخلاف ومن عمدها « 4 » هذه الآية ، وهي قوله :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
، فنسب الفعل إليهم ، فهذا يدل على أنهم عقلوه وتكلّموا به ، فاعتبره اللّه ، وجعل لهم حكم المسلمين .
هامش
( 1 ) آية 21 .
( 2 ) في ش : الفضل .
( 3 ) في ش : الصبى .
( 4 ) في ا : ومن عمومها .