تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1726

مساهمون:

ص١٧٢٦
ولذلك كان أكرم البشر على اللّه تعالى . وهذا المعنى هو الذي لحظ مالك في الكفاءة « 1 » في النكاح . روى عن عبد اللّه عن مالك يزوّج المولى العربية . واحتج بهذه الآية . وقال أبو حنيفة والشافعي : يراعى الحسب والمال . وفي الصحيح ، عن عائشة أن أبا حذيفة بن عقبة بن ربيعة - وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم - تبنّى سالما ، وأنكحه هند بنت أخيه الوليد بن عقبة بن ربيعة ، وهو مولى لا مرأة من الأنصار ، وضباعة بنت الزبير كانت تحت المقداد بن الأسود [ الكندي ] « 2 » فدلّ على جواز نكاح المولى العربية . وإنما تراعى الكفاءة في الدين . والدليل عليه أيضا ما روى سهل بن سعد في الصحيح أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرّ عليه رجل فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حرىّ إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفّع ، وإن قال أن يسمع . قال : ثم سكت . فمرّ رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : [ هذا ] « 3 » حرىّ إن خطب ألّا ينكح ، وإن شفع ألّا يشفع ، وإن قال ألّا يسمع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » : تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها - وفي رواية : وحسبها ، فعليك بذات الدّين تربت يداك « 5 » . وقد خطب سلمان إلى أبى بكر ابنته فأجابه . وخطب إلى عمر ابنته فالتوى عليه ، ثم سأله أن ينكحها ، فلم يفعل سلمان ، وخطب بلال بنت البكير فأبى إخوتها ، فقال بلال : يا رسول اللّه ، ماذا لقيت من بنى البكير ! خطبت إليهم أختهم فمنعونى وآذوني . فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أجل بلال ، فبلغهم الخبر ، فأتوا أختهم ، فقالوا : ماذا لقينا من سببك ! غضب علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أجل بلال . فقالت أختهم : أمرى بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فزوّجها « 6 » بلالا ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أبى هند حين حجمه : أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه ، وهو مولى بنى بياضة « 7 » .
هامش
( 1 ) في ا : الكفارة ، وهو تحريف . ( 2 - 3 ) من ش . ( 4 ) مسلم : 1086 . ( 5 ) ترب الرجل إذا افتقر ، ولا يقصد بها الدعاء ، فهي كقولهم : قاتله اللّه . ( 6 ) في ش : فروجوها . ( 7 ) في ش : بنى نباهة .