تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1725

مساهمون:

ص١٧٢٥
فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - روى الترمذي وغيره أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم خطب يوم فتح مكة فقال : إنّ اللّه قد أذهب عنكم عبيّة « 1 » الجاهلية وتعاظمها ، فالناس رجلان برّ تقى كريم على اللّه ، وفاجر شقىّ هيّن على اللّه ، والناس بنو آدم ، وخلق اللّه آدم من تراب . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. والحديث ضعيف . المسألة الثانية - بيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنه - سبحانه - خلق الخلق من ذكر وأنثى « 2 » ، ولو شاء لخلقه دونهما كخلقه لآدم ، أو دون ذكر كخلقه لعيسى ، أو دون أنثى كخلقه لحوّاء من إحدى الجهتين . وهذا الجائز في القدرة لم يرد به الوجود . وقد جاء أنّ آدم خلق اللّه منه حوّاء من ضلع انتزعها من أضلاعه ، فلعله هذا القسم ، وقد بينا فيما تقدم كيفية الخلق من ماء الذكر وماء الأنثى بما يغنى عن إعادته . المسألة الثالثة - خلق اللّه الخلق بين الذكر والأنثى أنسابا وأصهارا وقبائل وشعوبا ، وخلق لهم منها التعارف ، وجعل لهم بها التواصل ، للحكمة التي قدرها ، وهو أعلم بها ، فصار كلّ أحد يجوز نسبه ، فإذا نفاه عنه [ أحد ] « 3 » استوجب الحدّ بقذفه له ، مثل أن ينفيه عن رهطه وجنسه ، كقوله للعربي : يا عجميّ ، وللعجمى : يا عربي ، ونحو ذلك مما يقع به النفي حقيقة ، وقد استوفيناه في كتب المسائل . المسألة الرابعة - قوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. قد بينّا الكرم ، وأوضحنا حقيقته في غير موضع من صحيح الحديث . وفي صحيحه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الحسب المال ، والكرم التقوى ، وذلك يرجع إلى قوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
. وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم . وقال عليه السلام : إني لأرجو أن أخشاكم اللّه ، وأعلمكم بما أتّقي .
هامش
( 1 ) عبية الجاهلية : الكبر ، وتضم عينها وتكسر ( النهاية ) . ( 2 ) في ش : من الذكر والأنثى . ( 3 ) من ش .