والذي يضبط هذا الباب ويحفظ قانونه : على المرء أن يأكل ما وجد طيبا كان أو قفارا ، ولا يتكلّف الطيّب ، ويتخذه عادة ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم يشبع إذا وجد ، ويصبر إذا عدم ، ويأكل الحلوى إذا قدر عليها ، ويشرب العسل إذا اتفق له ، ويأكل اللحم إذا تيسّر ، ولا يعتمده أصلا ، ولا يجعله ديدنا ، ومعيشة النبي صلّى اللّه عليه وسلم معلومة ، وطريقة أصحابه بعده منقولة ، فأما اليوم عند استيلاء الحرام ، وفساد الحطام ، فالخلاص عسير ، واللّه يهب الإخلاص ، ويعين على الخلاص برحمته .
وقد روى أنّ عمر بن الخطاب قدم عليه ناس من العراق فرأى القوم كأنهم يتقززون في الأكل ، فقال : ما هذا يأهل العراق ؟ لو شئت أن يدهمق « 1 » لي كما يدهمق لكم ، ولكنا نستبقى من دنيانا ما نجده ، في آخرتنا . ألم تسمعوا أنّ اللّه تعالى ذكر قوما فقال :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
.
هامش
( 1 ) أي يلين لي الطعام ويجود ( النهاية ) .