تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1697

مساهمون:

ص١٦٩٧
خطه فذلك . ولا سبيل إلى معرفة طريق النبي المتقدم فيه ، فإذا لا سبيل إلى العمل به : لعمرك ما تدرى الضوارب بالحصى ولا زاجرات الطّير ما اللّه صانع « 1 » وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب ، فيدلّ ما يخرج منها على ما تدلّ عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحلّ بهم ، فصار ظنّا مبنيّا على ظن ، وتعلقا بأمر غائب قد درست طريقه ، وفات تحقيقه ، وقد نهت الشريعة عنه ، وأخبرت أنّ ذلك مما اختص اللّه به ، وقطعه عن الخلق ، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الغيب ، فإن اللّه تعالى قد رفع تلك الأسباب ، وطمس تيك الأبواب ، وأفرد نفسه بعلم الغيب ، فلا يجوز مزاحمته في ذلك ، ولا تحلّ لأحد دعواه ، وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهى ، فإذ قد ورد النهى فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب « 2 » . المسألة الثالثة - إن اللّه تعالى لم يبق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرّؤيا ، فإنه أذن فيها وأخبر أنها جزء من النبوّة ، وكذلك الفأل . فأما الطّيرة والزجر فإنه نهى عنهما . والفأل هو الاستدلال بما يستمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسنا ، فإن سمع مكروها فهو تطيّر ، وأمر الشرع بأن يفرح بالفأل ، ويمضى على أمره مسرورا به . فإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجله ، وقال - كما علّمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ، ولا إله غيرك . وقد روى عن بعض الأدباء :
الفأل والزجر والكهّان كلّهم * مظللون ودون « 3 » الغيب أقفال
وهذا كلام صحيح إلّا في الفأل ، فإن الشرع استثناه ، وأمر به ، فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه ، فإنه تكلم بجهل ، وصاحب الشرع أعلم وأحكم . الآية الثانية - قوله تعالى « 4 » :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
. روى أن امرأة تزوّجت فولدت لستة أشهر من يوم تزوّجت ، فأتى بها عثمان ، فأراد أن يرجمها ، فقال ابن عباس لعثمان : إنها إن تخاصمكم بكتاب اللّه تخصمكم « 5 » ، قال اللّه عز وجل :
هامش
( 1 ) البيت للبيد ، ديوانه 172 ، والرواية فيه : الطوارق بدل الضوارب . ( 2 ) في ش : الطلب . ( 3 ) في ش : فدون . ( 4 ) آية 15 . ( 5 ) خصمه : غلبه .