المسألة الرابعة - قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
قد تقدم تفسيره في سورة الأنفال « 1 » .
المعنى اقتلوهم حتى إذا كثر ذلك ، وأخذتم من بقي فأوثقوهم شدّا ، فإما أن تمنّوا عليهم فتطلقوهم بغير شيء ، وإما أن تفادوهم - وهي :
المسألة الخامسة - كما فعل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بأبى عزة وبثمامة .
وقال مقاتل : هو العتق ، وكذلك روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك .
والأول أصحّ ، فإن الإسقاط والترك معنى ، والعتق معنى ، وإن كان في العتق معنى الترك فليس حكمه .
المسألة السادسة -
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
، يعنى ثقلها ، وعبّر عن السلاح به لثقل حملها ، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها - حتى يؤمنوا ويذهب الكفر ، قاله الفراء .
الثاني - حتى يسلم الخلق ، قاله الكلبي .
الثالث - حتى ينزل عيسى ابن مريم ، قاله مجاهد .
المسألة السابعة - اختلف الناس في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة ؟ فقيل : هي منسوخة بقوله « 2 » :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
، قاله السدى .
الثاني - أنها منسوخة في أهل الأوثان ، فإنهم لا يعاهدون « 3 » . وقيل : إنها محكمة على الإطلاق ، قاله الضحاك .
الثالث - أنها محكمة بعد الإثخان ، قاله سعيد بن جبير ، لقوله « 4 » :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
.
والتحقيق الصحيح « 5 » أنها محكمة في الأمر بالقتال ، حسبما بيناه في القسم الثاني .
المسألة الثامنة - في التنقيح :
اعلموا وفّقكم اللّه أنّ هذه الآية من أمهات الآيات ومحكماتها ، أمر اللّه سبحانه فيها بالقتال ، وبيّن كيفيته كما بينه في قوله تعالى « 6 » :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
هامش
( 1 - 4 ) سورة الأنفال ، آية 67 .
( 2 ) سورة التوبة ، آية 6 .
( 3 ) في ش : لا يفادون .
( 5 ) في ش : والصحيح .
( 6 ) سورة الأنفال ، آية 12 .