تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1696

مساهمون:

ص١٦٩٦

سورة الأحقاف [ فيها ثلاث آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في مساق الآية ، وهي أشرف آية في القرآن ، فإنها استوفت أدلّة الشرع عقليّها وسمعيّها ، لقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ
، فهذه بيان لأدلّة العقل المتعلقة بالتوحيد ، وحدوث العالم ، وانفراد الباري سبحانه بالقدرة والعلم والوجود والخلق ، ثم قال :
ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا
على ما تقولون ، وهذه بيان لأدلة السمع ، فإنّ مدرك الحق إنما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع حسبما بيناه من مراتب الأدلة في كتب الأصول ، ثم قال :
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
، يعنى أو علم يؤثر ، أو يروى وينقل ، وإن لم يكن مكتوبا ، فإن المنقول عن الحفظ مثل المنقول عن الكتب . المسألة الثانية - قال قوم : إن قوله :
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
يعنى بذلك علم الخط ، وهو الضرب في التراب لمعرفة الكوائن في المستقبل أو فيما مضى مما غاب عن الضارب ، وأسندوا ذلك عن ابن عباس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يصح . وفي مشهور الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : كان نبىّ من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذلك ولم يصح أيضا . واختلفوا في تأويله ، فمنهم . من قال : إنه جاء لإباحة الضرب به ، لأن بعض الأنبياء كان يفعله ، ومنهم من قال : جاء للنهي عنه ، لأنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : فمن وافق
هامش
( 1 ) آية 4 .
أحكام القرآن — صفحة 1696 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي