المسألة الأولى - الشريعة في اللغة عبارة عن الطريق إلى الماء ، ضربت مثلا للطريق إلى الحقّ لما فيها من عذوبة المورد ، وسلامة المصدر ، وحسنه .
المسألة الثانية - في المراد بها من وجوه الحق . وفي ذلك أربعة أقوال :
الأول - أن الأمر الدين .
الثاني - أنه السنة .
الثالث - أنه الفرائض .
الرابع - النية ، وهذه كلمة أرسلها من لم يتفطّن للحقائق ، والأمر يرد في اللغة بمعنيين :
أحدهما بمعنى الشأن ، كقوله تعالى « 1 » :
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
.
والثاني أنه أحد أقسام الكلام الذي يقابله النهى ، وكلاهما يصحّ أن يكون مرادا هاهنا ، وتقديره ثم جعلناك على طريقة من الدين ، وهي ملّة الإسلام ، كما قال تعالى « 2 » :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
ولا خلاف أن اللّه تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح ، وإنما خالف بينها في الفروع بحسب ما علمه سبحانه .
المسألة الثالثة - ظنّ بعض من تكلم في العلم أنّ هذه الآية دليل على أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا ، لأن اللّه تعالى أفرد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وأمّته في هذه الآية بشريعة ، ولا ننكر أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وأمته منفردان « 3 » بشريعة ، وإنما الخلاف فيما أخبر النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عنه من شرع من قبلنا في معرض المدح والثناء والعظة ، هل يلزم اتباعه أم لا ؟ ولا إشكال في لزوم ذلك ، لما بيناه من الأدلة وقدمناها هنا وفي موضعه من البيان .
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية 98 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 135 .
( 3 ) في ش : مفردون .