تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1692

مساهمون:

ص١٦٩٢
إنّ شجرة الزقوم طعام الأثيم ، فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فقال له عبد اللّه بن مسعود : طعام الفاجر . فقلت لمالك : أترى أن يقول « 1 » كذلك ؟ قال : نعم . وروى البصريون عنه أنه لا يقرأ في الصلاة بما يروى عن ابن مسعود . وقال ابن شعبان : لم يختلف قول مالك إنه لا يصلّى بقراءة ابن مسعود ، فإنه « 2 » من صلّى بها أعاد صلاته ، لأنه كان يقرأ بالتفسير . وقد بينا القول في حال ابن مسعود في سورة آل عمران ، ولو صحّت قراءته لكانت القراءة بها سنّة ، ولكن الناس أضافوا إليه ما لم يصحّ عنه ، فلذلك قال مالك : لا يقرأ بما يذكر « 3 » عن ابن مسعود . والذي صحّ عنه ما في المصحف الأصلي . فإن قيل : ففي المصحف الأصلي قراءات واختلافات فبأىّ يقرأ ؟ قلنا : وهي : المسألة الثالثة - بجميعها بإجماع من الأمة ، فما وضعت إلا لحفظ القرآن ، ولا كتبت إلا للقراءة بها ، ولكن ليس يلزم أن يعين المقروء به منها ، فيقرأ بحرف أهل المدينة ، وأهل الشام ، وأهل مكة ، وإنما يلزمه ألّا يخرج عنها ، فإذا قرأ آية بحرف أهل المدينة ، وقرأ التي بعدها بحرف أهل الشام كان جائزا ، وإنما ضبط أهل كل بلد قراءتهم بناء على مصحفهم ، وعلى ما نقلوه عن سلفهم ، والكلّ من عند اللّه . وقد بينا ذلك في تفسير قوله صلّى اللّه عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فأقروا منه ما تيسّر .
هامش
( 1 ) في ش : يقرأ . ( 2 ) في ا : وإنه . ( 3 ) في ش : ذكر .