تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1131

مساهمون:

ص١١٣١
وقال قتادة : هو من كلام العرب ، وبه أقول ، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ، وردّ القسم إليه . وقد بيناه في [ الأصول وفي ] « 1 » مسائل الخلاف . الآية السادسة - قوله تعالى « 2 » :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - في التوسّم . وهو تفعّل من الوسم ، وهو العلامة التي يستدلّ بها على مطلوب غيرها . قال الشاعر « 3 » - يمدح النبي صلى اللّه عليه وسلم :
إني توسمت فيك الخير نافلة * واللّه يعلم أنى صادق البصر
وهي الفراسة أيضا ، يقال : تفرّست وتوسّمت . وحقيقتها الاستدلال بالخلق على الخلق ، وذلك يكون بجودة القريحة ، وحدّة الخاطر ، وصفاء الفكر . يحكى أنّ الشافعي ومحمد بن الحسن كانا جالسين بفناء الكعبة ، ودخل رجل على باب المسجد ، فقال أحدهما : أراه نجّارا ، وقال الآخر : بل حدّادا ، فتبادر من حضر إلى الرجل فسألوه ، فقال لهم : كنت نجارا ، وأنا الآن حدّاد ، وهذه زيادة على العادة ، فزعمت الصوفية أنها كرامة . وقال غيرهم : بل هي الاستدلال بالعلامة ، ومن العلامات ظاهر يبدو لكل أحد ، بأول « 4 » نظر ، ومنها ما هو خفىّ فلا يبدو لكل أحد ، ولا يدرك ببادئ النظر . وقد روى الترمذي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه . وهذا مبيّن في كتب الأصول . المسألة الثانية - إذا ثبت أن التوهّم والتفرّس من مدارك المعاني ومعالم المؤمنين ، فإنّ ذلك لا يترتّب عليه حكم ، ولا يؤخذ به موسوم ولا متفرّس . وقد كان قاضى القضاة الشامي المالكي ببغداد أيام كوني بالشام يحكم بالفراسة في الأحكام جريا على طريقة إياس بن معاوية أيام كان قاضيها ، ولشيخنا « 5 » فخر الإسلام أبى بكر الشاشي جزء في الردّ عليه ، كتبه لي بخطه ، وأعطانيه ، وذلك صحيح ، فإن مدارك الأحكام معلومة شرعا ، مدركة قطعا ، وليست الفراسة منها .
هامش
( 1 ) من م . ( 2 ) آية 75 . ( 3 ) هو عبد اللّه بن رواحة . ( 4 ) في م : لأول نظر . ( 5 ) في م : وكان شيخنا فخر الإسلام أبو بكر . . . صنف جزءا .