المسألة الرابعة - قوله : كما صليت على إبراهيم ، وهي مشكلة جدّا ، لأنّ محمدا أفضل من إبراهيم ، فكيف يكون أفضل منه ، ثم يطلب له أن يبلغ رتبته ؟
وفي ذلك تأويلات كثيرة أمهاتها عشرة :
الأول - أن ذلك قيل له قبل أن يعرف بمرتبته ، ثم استمر ذلك فيه .
الثاني - أنه سأل ذلك لنفسه وأزواجه « 1 » ، لتتمّ عليهم النعمة ، كما تمت عليه .
الثالث - أنه سأل ذلك له ولأمته على القول بأنّ آل محمد كل من اتبعه .
الرابع - أنه سأل ذلك مضاعفا له ، حتى يكون لإبراهيم بالأصل ، وله بالمضاعفة .
الخامس - أنه سأل ذلك لتدوم إلى يوم القيامة .
السادس - أنه يحتمل أن يكون أراد ذلك له بدعاء أمته ، تكرمة لهم ونعمة عليهم بأن يكرم رسولهم على ألسنتهم .
السابع - أن ذلك مشروع لهم ليثابوا عليه .
قال صلى اللّه عليه وسلم : من صلى علىّ صلاة صلّى اللّه عليه عشرا .
الثامن - أنه أراد أن يبقى له ذلك لسان صدق في الآخرين .
التاسع - أن معناه اللهم ارحمه رحمة في العالمين يبقى بها دينه إلى يوم القيامة .
العاشر - أنّ معناه اللهم صلّ عليه صلاة تتخذه بها خليلا ، كما اتخذت إبراهيم خليلا .
قال القاضي : وعندي أيضا أنّ معناه أن تكون صلاة اللّه عليه بصلاته وصلاة أمّته كما غفر لهم بشرط استغفاره ، فأعلم أنّ اللّه قد غفر له ، ثم كان يديم الاستغفار ، ليأتي بالشرط الذي غفر له . وهذا تأكيد لما سبق من الأقوال ، وتحقيق فيها لما يقوى من الاحتمال .
الآية الثانية والعشرون - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
.
هامش
( 1 ) في م : وآله .
( 2 ) آية 59 .