تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1585

مساهمون:

ص١٥٨٥
المسألة الرابعة - قوله : كما صليت على إبراهيم ، وهي مشكلة جدّا ، لأنّ محمدا أفضل من إبراهيم ، فكيف يكون أفضل منه ، ثم يطلب له أن يبلغ رتبته ؟ وفي ذلك تأويلات كثيرة أمهاتها عشرة : الأول - أن ذلك قيل له قبل أن يعرف بمرتبته ، ثم استمر ذلك فيه . الثاني - أنه سأل ذلك لنفسه وأزواجه « 1 » ، لتتمّ عليهم النعمة ، كما تمت عليه . الثالث - أنه سأل ذلك له ولأمته على القول بأنّ آل محمد كل من اتبعه . الرابع - أنه سأل ذلك مضاعفا له ، حتى يكون لإبراهيم بالأصل ، وله بالمضاعفة . الخامس - أنه سأل ذلك لتدوم إلى يوم القيامة . السادس - أنه يحتمل أن يكون أراد ذلك له بدعاء أمته ، تكرمة لهم ونعمة عليهم بأن يكرم رسولهم على ألسنتهم . السابع - أن ذلك مشروع لهم ليثابوا عليه . قال صلى اللّه عليه وسلم : من صلى علىّ صلاة صلّى اللّه عليه عشرا . الثامن - أنه أراد أن يبقى له ذلك لسان صدق في الآخرين . التاسع - أن معناه اللهم ارحمه رحمة في العالمين يبقى بها دينه إلى يوم القيامة . العاشر - أنّ معناه اللهم صلّ عليه صلاة تتخذه بها خليلا ، كما اتخذت إبراهيم خليلا . قال القاضي : وعندي أيضا أنّ معناه أن تكون صلاة اللّه عليه بصلاته وصلاة أمّته كما غفر لهم بشرط استغفاره ، فأعلم أنّ اللّه قد غفر له ، ثم كان يديم الاستغفار ، ليأتي بالشرط الذي غفر له . وهذا تأكيد لما سبق من الأقوال ، وتحقيق فيها لما يقوى من الاحتمال . الآية الثانية والعشرون - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
.
هامش
( 1 ) في م : وآله . ( 2 ) آية 59 .