الآية الحادية والعشرون - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.
فيها تسع مسائل :
المسألة الأولى - في ذكر صلاة اللّه ، قد بيّناه في الأمد الأقصى وغيره من كتبنا ، والأمر خصّ به معنى صلاة اللّه على عباده ، وأنه يكون بمعنى دعائهم له « 2 » ، وذكره الجميل ، وتكون حقيقة وقد تكون بمعنى رحمته له ، إذ هو فائدة ذلك مجازا على معنى التعبير عن الشيء بفائدته .
المسألة الثانية - في ذكر صلاة الملائكة :
قال العلماء : هو دعاؤهم ، واستغفارهم ، وتبريكهم عليهم ، كما قال اللّه تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
، وكما
روى أبو هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : الملائكة تصلّى على أحدكم ما دام في مصلّاه الذي صلّى فيه ، اللهم صلّ عليه ، اللهم ارحمه .
المسألة الثالثة - في ذكر صلاة الخلق عليه .
وفي ذلك روايات مختلفة عن جماعة من الصحابة أوردناها في كتاب مختصر النيرين في شرح الصحيحين ، فمن ذلك ثمان روايات :
الأولى -
روى مالك في الموطأ « 3 » عن أبي حميد الساعدىّ أنهم قالوا : يا رسول اللّه ، كيف نصلّى عليك ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قولوا اللهمّ صلّ على محمد وعلى أزواجه وذرّيته ، كما صلّيت على إبراهيم « 4 » ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته ، كما باركت على [ آل ] « 5 » إبراهيم ، إنك حميد مجيد .
الثانية -
روى مالك « 6 » ، عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مجلس سعد بن عبادة ، فقال بشير بن سعد : أمرنا اللّه أن نصلّى عليك يا رسول اللّه ، فكيف نصلّى عليك ؟
قال : فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال : قولوا
هامش
( 1 ) آية 56 .
( 2 ) في م : دعائه لهم .
( 3 ) الموطأ صفحة 165 .
( 4 ) في م والموطأ : آل إبراهيم .
( 5 ) من الموطأ .
( 6 ) الموطأ : 166 .