تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1588

مساهمون:

ص١٥٨٨
ووقع المنهي « 1 » عنه تحقيقا للمعجزة ، وتصديقا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتنفيذا لحكم القضاء والقدر ، وردّا على المبتدعة . وقد بينا معاني الحديث في كتاب مختصر النيرين . الآية الرابعة والعشرون - قوله تعالى « 2 » :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في حقيقة العرض ، وقد بيناه في المشكلين . المسألة الثانية - في ذكر الأمانة ، وفيها اختلاط كثير من القول ، لبابه في عشرة أقوال : الأول - أنها الأمر والنهى ، قاله أبو العالية . الثاني - أنها الفرائض ، روى عن ابن عباس وغيره . الثالث - أنها أمانة الفرج عند المرأة ، قاله أبىّ . الرابع - أن اللّه وضع الرحم عند آدم أمانة . الخامس - أنها الخلافة . السادس - أنها الجنابة والصلاة والصوم ، قاله زيد بن أسلم . السابع - أنها أمانة آدم قابيل « 3 » على أهله وولده ، فقتل قابيل هابيل . الثامن - أنها ودائع الناس . التاسع - أنها الطاعة . العاشر - أنها التوحيد . فهذه الأقوال كلّها متقاربة ، ترجع إلى قسمين : أحدهما - التوحيد ، فإنه أمانة عند العبد ، وخفى في القلب ، لا يعلمه إلا اللّه ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : إني لم أومر أن أنقّب عن قلوب الناس . ثانيهما - قسم العمل ، وهو في جميع أنواع الشريعة ، وكلّها أمانة تختصّ بتأكيد الاسم فيها .
هامش
( 1 ) في م : النهى . ( 2 ) آية 72 . ( 3 ) في م : ولده قابيل . ( 4 ) صحيح مسلم : 742 .