ووقع المنهي « 1 » عنه تحقيقا للمعجزة ، وتصديقا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتنفيذا لحكم القضاء والقدر ، وردّا على المبتدعة . وقد بينا معاني الحديث في كتاب مختصر النيرين .
الآية الرابعة والعشرون - قوله تعالى « 2 » :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - في حقيقة العرض ، وقد بيناه في المشكلين .
المسألة الثانية - في ذكر الأمانة ، وفيها اختلاط كثير من القول ، لبابه في عشرة أقوال :
الأول - أنها الأمر والنهى ، قاله أبو العالية .
الثاني - أنها الفرائض ، روى عن ابن عباس وغيره .
الثالث - أنها أمانة الفرج عند المرأة ، قاله أبىّ .
الرابع - أن اللّه وضع الرحم عند آدم أمانة .
الخامس - أنها الخلافة .
السادس - أنها الجنابة والصلاة والصوم ، قاله زيد بن أسلم .
السابع - أنها أمانة آدم قابيل « 3 » على أهله وولده ، فقتل قابيل هابيل .
الثامن - أنها ودائع الناس .
التاسع - أنها الطاعة .
العاشر - أنها التوحيد .
فهذه الأقوال كلّها متقاربة ، ترجع إلى قسمين :
أحدهما - التوحيد ، فإنه أمانة عند العبد ، وخفى في القلب ، لا يعلمه إلا اللّه ، ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « 4 » : إني لم أومر أن أنقّب عن قلوب الناس .
ثانيهما - قسم العمل ، وهو في جميع أنواع الشريعة ، وكلّها أمانة تختصّ بتأكيد الاسم فيها .
هامش
( 1 ) في م : النهى .
( 2 ) آية 72 .
( 3 ) في م : ولده قابيل .
( 4 ) صحيح مسلم : 742 .