تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1586

مساهمون:

ص١٥٨٦
فيها ست مسائل : المسألة الأولى - روى أنّ عمر رضى اللّه عنه بينما هو يمشى بسوق المدينة مرّ على امرأة مخترمة بين أعلاج قائمة بسوق بعض السلع ، فجلدها ، فانطلقت حتى أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول اللّه ، جلدنى عمر بن الخطاب على غير شيء رآه منى ، فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما حملك على جلد ابنة عمك ؟ فأخبره خبرها ، فقال : وابنة عمى هي يا رسول اللّه ، أنكرتها إذ لم أر عليها جلبابا فظننتها وليدة . فقال الناس : الآن ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها . قال عمر : وما نجد لنسائنا جلابيب ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . . .
الآية . المسألة الثانية - اختلف الناس في الجلباب على ألفاظ متقاربة ، عمادها أنه الثوب الذي يستر به البدن ، لكنهم نوّعوه هاهنا ، فقد قيل : إنه الرداء . وقيل : إنه القناع . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ
. قيل : معناه تغطي به رأسها فوق خمارها . وقيل : تغطّى به وجهها حتى لا يظهر منها إلا عينها اليسرى . المسألة الرابعة - والذي أوقعهم في تنويعه أنهم رأوا الستر والحجاب مما تقدم بيانه ، واستقرت معرفته ، وجاءت هذه الزيادة عليه ، واقترنت به القرينة التي بعده ، وهي مما تبينه ، وهو قوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ
. والظاهر أنّ ذلك يسلب المعرفة عند كثرة الاستتار ، فدل ، وهي : المسألة الخامسة - على أنه أراد تمييزهنّ على الإماء اللاتي يمشين حاسرات ، أو بقناع مفرد ، يعترضهنّ الرجال فيتكشّفن ، ويكلمنهن ، فإذا تجلببت وتسترت كان ذلك حجابا بينها وبين المعترض بالكلام ، والاعتماد بالإذاية ، وقد قيل : وهي : المسألة السادسة - أن المراد بذلك المنافقون . قال قتادة : كانت الأمة « 1 » إذا مرّت تناولها المنافقون بالإذاية ، فنهى اللّه الحرائر أن يتشبهن بالإماء ، لئلا يلحقهن مثل تلك الإذاية .
هامش
( 1 ) في م : المرأة .
أحكام القرآن — صفحة 1586 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي