تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1581

مساهمون:

ص١٥٨١
المسألة الأولى - روى أنّ نزول الحجاب لما نزل ، وستره لما انسدل قال الآباء : كيف بنا مع بناتنا ؟ فأنزل اللّه الآية . المسألة الثانية - اختلف العلماء في المنفىّ عنه الجناح ، فقيل : معناه لا جناح عليهن في رفع الحجاب ، قاله قتادة . وقيل : لا جناح عليهنّ في سدل « 1 » الحجاب ، قاله مجاهد . والمعنى المتقدم أنّ اللّه أمرهنّ بالسّتر عن الخلق ، وضرب الحجاب بينهن وبين الناس ، ثم أسقط ذلك بين من ذكر هاهنا من القرابات . المسألة الثالثة - روى عن الشعبي أنه قال : لم يذكر اللّه العمّ فيها ولا الخال ، لأنها تحل لأبنائهما . وقيل : لم يذكرهما ، لأنهما قائمان مقام الأبوين ، بدليل نزولهما منزلتهما في حرمة النكاح . فأما من قال بالقول الأول فقال : إنّ حكم الرجل مع النساء ينقسم على ثلاثة أقسام : الأول - من يجوز له نكاحها . والثاني - من لا يحل له نكاحها ، ولا لابنه ، كالأخ والجد والحفيد . والثالث - من لا يحل له نكاحها ، ويجوز لولده ، كالعمّ والخال ، بحسب منزلتهم منها في الحرمة . فمن كان يجوز له نكاحها لم يحل له رؤية شيء منها . ومن لا يحل له نكاحها ويجوز لولده جاز له رؤية وجهها وكفّيها خاصة ، ولم يحل له رؤية زينتها . ومن لا يحل له ولا لولده جاز الوضع لجلبابها ورؤية زينتها . وهذا التقسيم إنما هو على القول بأنّ رفع الجناح في الآية إنما هو في وضع الجلباب . فإن قلنا : إنه في رفع الحجاب لم يصحّ هذا الترتيب في هذه الآية ، وقد بينا حكم وضع الجلباب في سورة النور « 2 » ، وحكم العم من الرضاع والنسب بما يغنى بيانه عن إعادته . المسألة الرابعة - قوله :
وَاتَّقِينَ اللَّهَ
، فخصّ به النساء ، وعيّنهنّ في هذا الأمر بالتّقوى ، لقلة تحفظهنّ وكثرة استرسالهن .
هامش
( 1 ) سدل الثوب : أرخاه وأرسله . ( 2 ) صفحة 1360 .