وهذا يدل على أنّ اللّه أذن في مساءلتهنّ من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها ، والمرأة كلّها عورة ، بدنها وصورتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يعنّ ويعرض عندها .
المسألة الرابعة - عشرة - قوله :
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
.
المعنى : أن ذلك أنفى للريبة ، وأبعد للتهمة ، وأقوى في الحماية .
وهذا يدلّ على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحلّ له ، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله ، وأحصن لنفسه ، وأتمّ لعصمته .
المسألة الخامسة عشرة - قوله :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
.
وهذا تكرار للعلّة ، وتأكيد لحكمها ، وتأكيد العلل أقوى في الأحكام .
المسألة السادسة عشرة - قوله :
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
، وهي من خصائصه ، فقد خصص بأحكام ، وشرف بمعالم ومعان لم يشاركه فيها أحد ، تمييزا لشرفه ، وتنبيها على مرتبته .
وقد روى أنّ سبب نزول هذه الكلمة أن آية الحجاب لما نزلت قالوا : يمنعنا من بنات عمّنا ، لئن حدث به الموت لنتزوجنّ نساءه من بعده ، فأنزل اللّه هذه الكلمة .
وروى أنّ رجلا قال : لئن مات لأتزوجنّ عائشة ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وصان خلوة نبيه ، وحقّق غيرته ، فقصرهنّ عليه ، وحرّمهنّ بعد موته .
وقد اختلف في حالهن بعد موته ، وهي :
المسألة السابعة عشرة - هل بقين أزواجا أو زال النكاح بالموت ؟
وإذا قلنا : إنّ حكم النكاح زال بالموت ، فهل عليهنّ عدّة أم لا ؟
فقيل : عليهنّ العدّة ، لأنهن زوجات توفّى عنهن زوجهن ، وهي عبادة .
وقيل : لا عدّة عليهن ، لأنها مدة تربّص لا ينتظر بها الإباحة .
وببقاء الزوجية أقول ،
لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي صدقة .