تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1579

مساهمون:

ص١٥٧٩
وهذا يدل على أنّ اللّه أذن في مساءلتهنّ من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها ، والمرأة كلّها عورة ، بدنها وصورتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عما يعنّ ويعرض عندها . المسألة الرابعة - عشرة - قوله :
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
. المعنى : أن ذلك أنفى للريبة ، وأبعد للتهمة ، وأقوى في الحماية . وهذا يدلّ على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحلّ له ، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله ، وأحصن لنفسه ، وأتمّ لعصمته . المسألة الخامسة عشرة - قوله :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
. وهذا تكرار للعلّة ، وتأكيد لحكمها ، وتأكيد العلل أقوى في الأحكام . المسألة السادسة عشرة - قوله :
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
، وهي من خصائصه ، فقد خصص بأحكام ، وشرف بمعالم ومعان لم يشاركه فيها أحد ، تمييزا لشرفه ، وتنبيها على مرتبته . وقد روى أنّ سبب نزول هذه الكلمة أن آية الحجاب لما نزلت قالوا : يمنعنا من بنات عمّنا ، لئن حدث به الموت لنتزوجنّ نساءه من بعده ، فأنزل اللّه هذه الكلمة . وروى أنّ رجلا قال : لئن مات لأتزوجنّ عائشة ، فأنزل اللّه هذه الآية ، وصان خلوة نبيه ، وحقّق غيرته ، فقصرهنّ عليه ، وحرّمهنّ بعد موته . وقد اختلف في حالهن بعد موته ، وهي : المسألة السابعة عشرة - هل بقين أزواجا أو زال النكاح بالموت ؟ وإذا قلنا : إنّ حكم النكاح زال بالموت ، فهل عليهنّ عدّة أم لا ؟ فقيل : عليهنّ العدّة ، لأنهن زوجات توفّى عنهن زوجهن ، وهي عبادة . وقيل : لا عدّة عليهن ، لأنها مدة تربّص لا ينتظر بها الإباحة . وببقاء الزوجية أقول ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي صدقة .
أحكام القرآن — صفحة 1579 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي