والدليل على ذلك أنّ الدخول حرام ، وإنما جاز لأجل الأكل ، فإذا انقضى الأكل زال السبب المبيح ، وعاد التحريم إلى أصله .
المسألة العاشرة - قوله :
وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ
.
المعنى : لا تمكثوا مستأنسين بالحديث ، كما فعل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وليمة زينب ، ولكن الفائدة في عطفه على ما تقدم أنّ استدامة الدخول دخول فعطفه عليه ، وقد بينا ذلك في مسائل الفقه .
المسألة الحادية عشرة - قوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
. والإذاية كلّ ما تكرهه النفس ، وهو محرّم على الناس ، لا سيما إذاية يكرهها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل ألزم الخلق أن يفعلوا ما يكرهون ، إرضاء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
والمعنى : منعناكم منه لإذاية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فجعل المنع من الدخول بغير إذن والمقام بعد كمال المقصود - محرما فعله ، لإذاية النبي صلى اللّه عليه وسلم . والمحرمات في الشرع على قسمين : منها معلّل ، ومنها غير معلّل ، فهذا من الأحكام المعللة بالعلة ، وهي إذاية النبي صلى اللّه عليه وسلم .
المسألة الثانية عشرة - قوله :
فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ، وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ
.
وقد بينّا الحياء في كتب الأصول ، ومعناه هاهنا فيمسك عن كشف مراده لكم ، فيتأذّى بإقامتكم ، على معنى التعبير عن الشيء بمقدمته ، وهو أحد وجوه المجاز ، أو بفائدته - وهو الوجه الثاني ، أو على معنى التشبيه - وهو الثالث .
المسألة الثالثة عشرة - قوله :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
.
وفي المتاع أربعة أقوال :
الأول - عارية .
الثاني - حاجة .
الثالث - فتوى .
الرابع - صحف القرآن .