زينب بنت جحش : يا ابن الخطاب ؛ إنك تغار علينا والوحي ينزل علينا ، فأنزل اللّه تعالى « 1 » :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
.
الخامس - روى قتادة أنّ هذا كان في بيت أم سلمة ، أكلوا وأطالوا الحديث ، فجعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يدخل ويخرج ، ويستحى منهم ، واللّه لا يستحيى من الحق .
السادس -
روى أنس أنّ عمر قال : قلت : يا رسول اللّه ؛ إنّ نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر ، فلو أمرتهنّ أن يحتجبن ؛ فنزلت آية الحجاب .
المسألة الثانية - هذه الروايات ضعيفة إلّا الأولى والسادسة ، وأما رواية ابن مسعود فباطلة ؛ لأن الحجاب نزل يوم البناء بزينب ، ولا يصحّ ما ذكر فيه .
المسألة الثالثة - قوله :
بُيُوتَ النَّبِيِّ
صلى اللّه عليه وسلم .
هذا يقتضى أن البيت بيت الرجل إذ جعله مضافا إليه .
فإن قيل : فقد قال « 2 » :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
.
قلنا : إضافة البيوت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إضافة ملك ، وإضافة البيوت إلى الأزواج إضافة محل ، بدليل أنه جعل فيها الإذن للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والإذن إنما يكون للمالك ، وبدليل قوله :
إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ
صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك يؤذى أزواجه ، ولكن لما كان البيت بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والحقّ حقّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - أضافه إليه .
وقد اختلف العلماء في بيوت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذ كنّ يسكنّ فيها ، هل هنّ ملك لهن أم لا ؟
فقالت طائفة : كانت ملكا لهنّ بدليل أنهنّ سكنّ فيها بعد موت النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى وفاتهنّ ؛ وذلك أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهب لهنّ ذلك في حياته .
وقالت عائشة : لم يكن ذلك لهنّ هبة ، وإنما كان إسكانا ، كما يسكن الرجل أهله ، وتمادى سكناهنّ بها إلى الموت لأحد وجهين : إما لأنّ عدتهن لم تنقض إلا بموتهن ، وإما لأنّ
هامش
( 1 ) آية 53 .
( 2 ) سورة النور ، آية 34 .