تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1558

مساهمون:

ص١٥٥٨
الثاني - أنها نزلت في أم شريك الأزديّة « 1 » ، وقيل العامريّة ، واسمها غزية « 2 » ، قاله على ابن الحسين ، وعروة ، والشعبي . الثالث - أنها زينب بنت خزيمة أم المساكين . الرابع - أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط . الخامس - أنها خولة بنت حكيم السلمية . قال القاضي ابن العربي : أما سبب نزول هذه الآية فلم يرد من طريق صحيح ، وإنما هذه الأقوال واردة بطرق من غير خطم « 3 » ولا أزمّة ، بيد أنه روى عن ابن عباس ومجاهد أنهما قالا : لم يكن عند النبي صلى اللّه عليه وسلم امرأة موهوبة . وقد بينا الحديث الصحيح في مجيء المرأة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ووقوفها عليه ، وهبتها نفسها له من طريق سهل وغيره في الصحاح ، وهو « 4 » القدر الذي ثبت سنده ، وصحّ نقله . والذي يتحقق أنها لما قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم : وهبت نفسي لك ، فسكت عنها ، حتى قام رجل فقال : زوّجنيها يا رسول اللّه إن لم تكن لك بها حاجة . ولو كانت هذه الهبة غير جائزة لما سكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه لا يقرّ على الباطل إذا سمعه ، حسبما قررناه في كتب الأصول . ويحتمل أن يكون سكوته لأنّ الآية قد كانت نزلت بالإحلال . ويحتمل أن يكون سكت منتظرا بيانا ، فنزلت الآية بالتحليل والتخيير ، فاختار تركها وزوّجها من غيره . ويحتمل أن يكون سكت ناظرا في ذلك حتى قام الرجل لها طالبا . وقد روى مسلم ، عن عائشة أنها قالت : كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالت « 5 » : أما تستحي امرأة أن تهب نفسها ، حتى أنزل اللّه :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
فقلت : ما أرى ربّك إلا يسارع في هواك .
هامش
( 1 ) في القرطبي : الأنصارية . ( 2 ) في القرطبي : واسمها غزية . وقيل غزيلة . ( 3 ) الخطام - ككتاب : كل ما وضع في أنف البعير ليقتاد به ، والجمع خطم - ككتب . ( 4 ) في م : وهذا . ( 5 ) في القرطبي : وأقول .
أحكام القرآن — صفحة 1558 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي