تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1560

مساهمون:

ص١٥٦٠
أحدهما - أنها قراءة شاذة ، وهي لا تجوز تلاوة ، ولا توجب حكما . الثاني - أن توجب أن يكون إحلالا « 1 » لأجل هبتها لنفسها ، وهذا باطل ، فإنها حلال له قبل الهبة بالصداق . وقد نسب لابن مسعود أنه كان يسقط في قراءته « أن » ، فإن صح ذلك فإنما كان يريد أن يبين ما ذكرنا من أن الحكم في الموهوبة ثابت قبل الهبة ، وسقوط الصداق مفهوم من قوله :
خالِصَةً لَكَ
لا من جهة الشرط . وقد بينا حكم هذا الشرط وأمثاله في سورة النور . المسألة التاسعة عشرة - قوله :
وَهَبَتْ نَفْسَها
. وهذا يبين أنّ النكاح عقد معاوضة ، ولكنه على صفات مخصوصة من جملة المعاوضات وإجارة مباينة للإجارات ، ولهذا سمّى الصداق أجرة ، وقد تقدم بيان ذلك في سورة النساء « 2 » ، فأباح اللّه لرسوله أن يتزوّج بغير الصداق ، لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وقد تقدم ذكره . المسألة الموفية عشرين - قوله :
إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها
. معناه أنها إذا وهبت المرأة نفسها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مخيّر بعد ذلك إن شاء نكحها وإن شاء تركها ، وإنما بيّن ذلك ، وجعله قرآنا يتلى - واللّه أعلم ، لأنّ من مكارم أخلاق نبينا أن يقبل من الواهب هبته ، ويرى الأكارم أنّ ردّها هجنة في العادة ، ووصمة على الواهب ، وإذاية لقلبه ، فبيّن اللّه سبحانه ذلك في حق رسوله لرفع الحرج عنه ، وليبطل ظنّ الناس في عادتهم وقولهم . المسألة الحادية والعشرون - قوله :
خالِصَةً لَكَ
. وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال : أحدها - خالصة لك : إذا وهبت لك نفسها أن تنكحها بغير صداق ولا ولىّ ، وليس ذلك لأحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - قاله « 3 » قتادة . وقد أنفذ اللّه لرسوله نكاح زينب بنت جحش في السماء بغير ولىّ من الخلق ، ولا بذل صداق من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك بحكم أحكم الحاكمين ومالك العالمين .
هامش
( 1 ) في م : أجلا . ( 2 ) صفحة 389 . ( 3 ) في م : قال قتادة .
أحكام القرآن — صفحة 1560 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي