تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1559

مساهمون:

ص١٥٥٩
فاقتضى هذا اللفظ أن من وهبت نفسها للنبي عدّة ، ولكنه لم يثبت عندنا أنه تزوّج منهنّ واحدة أم لا . المسألة السادسة عشرة - قوله :
وَامْرَأَةً
. المعنى أحللنا لك امرأة تهب نفسها من غير صداق ، فإنه أحلّ له في الآية قبلها أزواجه اللاتي آتى أجورهنّ . وهذا معنى يشاركه فيه غيره ، فزاده فضلا على أمته أن أحلّ له الموهوبة ، ولا تحل لأحد غيره . المسألة السابعة عشرة - قوله :
مُؤْمِنَةً
. وهذا تقييد من طريق التخصيص بالتعليل والتشريف ، لا من طريق دليل الخطاب ، حسبما تقدم بيانه في أصول الفقه ، وفي هذا الكتاب في أمثال هذا الكلام أن الكافرة لا تحلّ له . قال إمام الحرمين : وقد اختلف في تحريم الحرة الكافرة عليه . قال ابن العربي : والصحيح عندي تحريمها عليه ، وبهذا يتميّز علينا ، فإنه ما كان من جانب الفضائل والكرامة فحظّه فيه أكثر ، وما كان من جانب النقائص فجانبه عنها « 1 » أظهر ، فجوّز لنا نكاح الحرائر من الكتابيات ، وقصر هو لجلالته على المؤمنات ، وإذا كان لا يحلّ له من لم يهاجر لنقصان فضل الهجرة فأحرى ألا تحلّ له الكتابية الحرة لنقصان الكفر . المسألة الثامنة عشرة - قوله :
إِنْ وَهَبَتْ
. قرئت بالفتح في الألف وكسرها ، وقرأت الجماعة فيها بالكسر ، على معنى الشرط . تقديره وأحللنا لك امرأة إن وهبت نفسها لك ، لا يجوز تقدير سوى ذلك . وقد قال بعضهم : يجوز أن يكون جواب إن محذوفا ، وتقديره إن وهبت نفسها للنبي حلّت له . وهذا فاسد من طريق المعنى والعربية ، وذلك مبيّن في موضعه . ويعزى إلى الحسن أنه قرأها بفتح الهمزة ، وذلك يقتضى أن تكون امرأة واحدة حلّت له ، لأجل أن وهبت نفسها ، وهذا فاسد من وجهين :
هامش
( 1 ) في م : علمها .