لقوله صلى اللّه عليه وسلم : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه .
الثاني - أنّ المعنى لا يحلّ لك منهنّ إلّا من هاجر إلى المدينة ، لأن من لم يهاجر ليس من أوليائك ، لقوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
.
ومن لم يهاجر لم يكمل ، ومن لم يكمل لم يصلح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كمل وشرف وعظم .
وهذا يدلّ على أنّ الآية مخصوصة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليست بعامّة له ولأمته ، كما قال بعضهم ، لأنّ هذه الشروط تختصّ به .
ولهذا المعنى نزلت الآية في أم هانئ بأنها لم تكن هاجرت ، فمنع منها لنقصها بالهجرة ، والمراد بقوله :
هاجَرْنَ
خرجن إلى المدينة ، وهذا أصحّ من الأول ، لأنّ الهجرة عند الإطلاق هي الخروج من بلد الكفر إلى دار الإيمان ، والأسماء إنما تحمل على عرفها ، والهجرة في الشريعة أشهر من أن تحتاج إلى بيان ، أو تختصّ بدليل ، وإنما يلزم « 2 » ذلك لمن ادّعى غيرها .
المسألة الثانية عشرة - قوله :
مَعَكَ
، والمعيّة هاهنا الاشتراك في الهجرة لا في الصحبة فيها ، فمن هاجر حلّ له ، كان في صحبته إذ هاجر أو لم يكن ، يقال : دخل فلان معي ، أي في صحبتي ، فكنّا معا ، وتقول : دخل فلان معي وخرج معي ، أي كان عمله كعملى ، وإن لم يقترن فيه عملكما . ولو قلت : خرجنا معا لاقتضى ذلك المعنيين جميعا : المشاركة في الفعل ، والاقتران فيه ، فصار قولك : « معي » للمشاركة ، وقولك : « معا » للمشاركة والاقتران .
المسألة الثالثة عشرة - قوله :
وَبَناتِ عَمِّكَ
، فذكره مفردا . وقال :
وَبَناتِ عَمَّاتِكَ
، فذكرهنّ جميعا . وكذلك قال : وبنات خالك فردا وبنات خالاتك جمعا .
والحكمة في ذلك أنّ العمّ والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز « 3 » ، وليس
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية 72 .
( 2 ) في م : وإنما يلزم من ذلك من أراد غيرها .
( 3 ) في ا : والراجل .