تلد غلاما يقاتل في سبيل اللّه - ونسي أن يقول إن شاء اللّه - فلم تلد منهنّ إلا امرأة واحدة .
المسألة التاسعة - قوله :
مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ
.
والمراد به الفيء المأخوذ على وجه القهر والغلبة الشرعية ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأكل من عمله ، ويطأ من ملك يمينه ، بأشرف وجوه الكسب ، وأعلى أنواع الملك ، وهو القهر والغلبة ، لا من الصّفق « 1 » بالأسواق .
وقد قال عليه السلام : جعل رزقي تحت ظلّ رمحي .
المسألة العاشرة - قوله :
وَبَناتِ عَمِّكَ ، وَبَناتِ عَمَّاتِكَ ، وَبَناتِ خالِكَ ، وَبَناتِ خالاتِكَ
.
المعنى أحللنا لك ذلك زائدا إلى ما عندك من الأزواج اللاتي آتيت أجورهن ، قاله أبىّ ابن كعب .
فأما من عداهنّ من الصنفين من المسلمات فلا ذكر لإحلالهنّ هاهنا ، بل هذا القول بظاهره يقتضى أنه لا يحلّ له غير هذا ، وبهذا يتبيّن أنّ معناه أحللنا لك أزواجك اللاتي عندك ، لأنه لو أراد أحللنا لك كلّ امرأة تزوجت وآتيت أجرها لما قال بعد ذلك : وبنات عمك وبنات عماتك ، لأن ذلك داخل فيما يتقدم .
فإن قيل : إنما كرّره لأجل شرط الهجرة ، فإنه قال : اللاتي هاجرن معك .
قلنا : وكذلك أيضا لا يصحّ هذا مع هذا القول ، لأنّ شرط الهجرة لو كان كما قتلتم لكان شرطا في كل امرأة تزوّجها ، فأما أن يجعل شرطا في القرابة المذكورة فلا يتزوّج منهن إلّا من هاجر ولا يكون شرطا في سائر النساء ، فيتزوّج منهن من هاجر ومن لم يهاجر ، فهذا كلام ركيك من قائله بيّن خطؤه لمتأمّله ، حسبما قدّمنا ذكره ، من أنّ الهجرة لو كانت شرطا في كل زوجة لما كان لذكر القرابة فائدة بحال .
المسألة الحادية عشرة - قوله :
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
.
وفيه قولان :
أحدهما - أنّ معناه لا يحلّ لك أن تنكح من بنات عمك وبنات عماتك إلّا من أسلم ،
هامش
( 1 ) صفق له بالبيع يصفقه ، وصفق يده بالبيعة ، وعلى يده ، صفقا وصفقة : ضرب يده على يده ، وذلك عند وجوب البيع . والاسم : الصفق .