تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1532

مساهمون:

ص١٥٣٢
وكان لها يعمل ، وإياها يطلب ، واعتقد نفسه بمنزلة المسافر إلى مقصد ، فهو في طريقه يعبر ، وعلى مسافته يرتحل ؛ وقلب الأول معمور بذكر الدنيا ، مغمور بحبها ، وقلب الثاني مغمور « 1 » بذكر اللّه ، معمور بحبه ، وجوارحه مستعملة بطاعته ، فقيل لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن كنتنّ تردن اللّه ورسوله ، وتقصدن الدار الآخرة وثوابه فيها ، فقد أعدّ اللّه ثوابكنّ وثواب أمثالكن في أصل القصد لا في مقداره وكيفيته . وهذا يدلّ على أنّ العبد يعمل محبة في اللّه ورسوله لذاتيهما ، وفي الدار الآخرة لما فيها من منفعة الثواب . قال قوم : لا يتصوّر أن يحبّ اللّه لذاته ولا رسوله لذاته ، وإنما المحبوب الثواب منهما ، العائد عليه ، وقد بينا ذلك في كتب الأصول ، وحققنا أنّ العبد إنما يحبّ نفسه ، وأن اللّه ورسوله لغنيّان عن العالمين في ذلك الغرض « 2 » المسطور فيها . المسألة السابعة عشرة - قوله :
لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
. الإحسان في الفعل يكون بوجهين : أحدهما - الإتيان به على أكمل الوجوه . والثاني - التّمادى عليه من غير رجوع ، فكأنه قال : قل لهنّ من جاء بهذا الفعل المطلوب منكن كما أمر به ، وتمادى عليه إلى حالة الاخترام بالمنية ، فعندنا له أفضل الجلالة « 3 » والإكرام . وذلك بيّن في قوله « 4 » :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
إلى آخر المعنى . فهذا هو المطلوب ، وهو الإحسان . المسألة الثامنة عشرة - قوله :
أَجْراً عَظِيماً
. المعنى أعطاهنّ اللّه بذلك ثوابا متكاثر الكيفيّة والكمية في الدنيا والآخرة ، وذلك بيّن في قوله :
نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
، وزيادة رزق كريم معدّ لهن .
هامش
( 1 ) في م : معمور . ( 2 ) في ا : العرض . ( 3 ) في م : أفضل حالة . ( 4 ) آية 31 .