تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1533

مساهمون:

ص١٥٣٣
أما ثوابهن في الآخرة فكونهن مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في درجته في الجنة ، ولا غاية بعدها ، ولا مزيّة فوقها ، وفي ذلك من زيادة النعيم والثواب على غيرهن ، فإنّ الثواب والنعيم على قدر المنزلة . وأما في الدنيا فبثلاثة أوجه : أحدها - أنه جعلهنّ « 1 » أمهات المؤمنين ، تعظيما لحقهن ، وتأكيدا لحرمتهن ، وتشريفا لمنزلتهنّ . الثاني - أنه حظر عليه طلاقهنّ ، ومنعه من الاستبدال بهن ، فقال « 2 » :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
. والحكمة أنهن لما لم يخترن عليه غيره أمر بمكافأتهن في التمسك بنكاحهن . فأما منع الاستبدال بهن فاختلف العلماء ، هل بقي ذلك مستداما أم رفعه اللّه عنه ، على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . وهذا يدل على أنّ اللّه يثيب العبد في الدنيا بوجوه من رحمته وخيراته ، ولا ينقص ذلك من ثوابه في الآخرة . وقد يثيبه في الدنيا ، وينقصه بذلك في الآخرة ، على ما تقدم بيانه في موضعه . الثالث - أنّ من قذفهن حدّ حدّين ، كما قال مسروق . والصحيح أنه حدّ واحد كما تقدم بيانه في سورة النور ، من أن عموم قوله « 3 » :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
يتناول كل محصنة ، ولا يقتضى شرفهن زيادة في الحد لهن « 4 » ، لأنّ شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود بزيادة ، ولا نقصها يؤثر في الحدّ بنقص ، واللّه أعلم . الآية السادسة - قوله تعالى « 5 » :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
.
هامش
( 1 ) في م : جعلهن من أمهات المؤمنين . ( 2 ) آية 52 من السورة . صفحة 1328 . ( 3 ) سورة النور ، آية 4 . ( 4 ) في م : حدهن . ( 5 ) آية 30 .