فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - قد تقدم القول في الفاحشة وتبيانها بما يغنى عن إعادته ، وأنها تنطبق على الزنا ، وعلى سائر المعاصي .
المسألة الثانية - أخبر اللّه تعالى أنّ من جاء من نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم بفاحشة يضاعف لها العذاب ضعفين ، لشرف منزلتهن ، وفضل درجتهن ، وتقدّمهن على سائر النساء أجمع ، وكذلك ثبت في الشريعة أنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت تضاعفت العقوبات ، ولذلك ضوعف حدّ الحرّ على حد العبد ، والثيب على البكر ، لزيادة الفضل والشرف فيهما على قرينهما ، وذلك مشروح في سورة براءة « 1 » .
المسألة الثالثة - قد قال مسروق : إنّ نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم يحددن حدّين .
ويا مسروق ، لقد كنت في غنى عن هذا ، فإن نساء النبي لا يأتين أبدا بفاحشة توجب حدّا ، ولذلك قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبىّ قط ، وإنما خانت في الإيمان والطاعة ، ولو أمسك الناس عما لا ينبغي - بل عما لا يعنى - لكثر الصواب ، وظهر الحق .
الآية السابعة - قوله تعالى « 2 » :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
.
بيّن اللّه تعالى أنه كما يضاعف ، بهتك الحرمات ، العذاب ، كذلك يضاعف بصيانتها الثواب .
الآية الثامنة - قوله تعالى « 3 » :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
.
فيها مسائل :
المسألة الأولى : قوله :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
، يعنى في الفضل والشّرف ، فإنهنّ وإن
هامش
( 1 ) صفحة 912 .
( 2 ) آية 31 .
( 3 ) آية 32 ، 33 .