تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1529

مساهمون:

ص١٥٢٩
المسألة الثالثة عشرة - قال ابن القاسم ، وابن وهب : قال مالك : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعائشة : ابعثي إلى أبويك . فقالت : يا رسول اللّه ، لم ؟ فقال : إنّ اللّه أمرني أن أخيركنّ . فقالت : إني أختار اللّه ورسوله ، فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك . فقالت له عائشة : يا رسول اللّه ، إن لي إليك حاجة ، لا تخيّر من نسائك من تحبّ أن تفارقني ، فخيّرهنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جميعا ، فكلّهنّ اخترنه . قالت عائشة : خيّرنا فاخترناه ، فلم يكن طلاقا . وفي الصحيح عن عائشة : لما نزلت :
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
الآية - دخل علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبدأ بي ، فقال : يا عائشة ، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألّا تعجلي حتى تستأمري أبويك . قالت : وقد علم واللّه أن أبوىّ لم يكونا يأمر انى بفراقه ، فقرأ علىّ :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
. فقلت : أو في هذا أستأمر أبوىّ ! فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة . هذه رواية معمر ، عن عروة ، عن الزهري ، عن عائشة . قال معمر : وقال أيوب : قالت عائشة : يا رسول اللّه ، لا تخبر أزواجك أنى اخترتك . قال : إن اللّه لم يبعثني متعنّتا « 1 » ، إنما بعثني مبلّغا . وفي رواية : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ على أزواجه الآية ويقول : قد اختارتنى عائشة ، فاخترنه كلّهن . المسألة الرابعة عشرة - روى أنس بن مالك ، قال : لما خيّرهنّ اخترنه ، فقصره اللّه عليهنّ ، ونزلت « 2 » :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
. وسيأتي بيان هذه الآية « 3 » في موضعها إن شاء اللّه . المسألة الخامسة عشرة - قد بينّا كيف وقع التخيير في هذه الآية ، ومسألة التخيير
هامش
( 1 ) في م : معنتا ، وانظر صحيح مسلم : 1113 ، وابن ماجة 662 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، آية 52 . ( 3 ) صفحة 1542 .