مذهب مالك ، وبه قال الليث ، والحسن البصري ، وزيد بن ثابت .
الثاني -
روى عن علىّ أنها واحدة بائنة من غير نية ولا مبتوتة « 1 »
، وهو مذهب أبي حنيفة .
الثالث - قال الشافعي : لا يقع الطلاق إلا إذا نوياه جميعا ، ولا يقع منه إلا ما اتفقا عليه جميعا ، فإن اختلفا وقع الأقلّ ، وبطل الأكثر .
ودليلنا أنّ المقتضى لقوله : « اختاري » ألّا يكون له عليها سبيل ، ولا يملك منها شيئا ، إذ قد جعل إليها أن تخرج ما يملكه منها عنه أو تقيم معه ، فإذا أخرجت البعض لم يعمل بمقتضى اللفظ ، وكان بمنزلة من خيّر بين شيئين فاختار غيرهما .
واحتجّ أبو حنيفة بأن الزوج علّق الطلاق بخبر من جهتها ، وذلك لا يفتقر إلى نيتها ، كما لو قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإنه إذا وقع الطلاق لم يقع إلا واحدة كخيار المعتقة .
الجواب - إنا نقول : أمّا اعتبار نيتها فلا بد منه ، لأنها موقعة للطلاق بمنزلة الوكيل ، ولا يصحّ أن يقال : إنه يتعلّق بفعلها ، ألا ترى أنها لو اختارت زوجها لم يكن شيء ، فثبت أنه توكيل ونيابة ، وأما خيار المعتقة فلا نسلّمه ، بل هو ثلاث .
واحتجّ الشافعىّ بأنه لم يقترن به لفظ الثلاث ولا نيتها .
الجواب - إنا نقول : قد اقترن به لفظها كما بيناه .
المسألة السادسة عشرة - قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
اعلموا - علمكم اللّه علمه وأفاض عليكم حكمه - أنّ الموجودات على قسمين : قديم ومحدث ، وخالق ومخلوق ، والمخلوق والمحدث على قسمين : حيوان وجماد . والحيوان على قسمين :
مكلّف ، وغير مكلف . والمكلف حالتان : حالة هو فيها ، وحالة هو منقول إليها ، كما قدمناه .
والحالة المنتقل إليها هي الحبيبة إلى اللّه الممدوحة منه ، والحالة التي هو فيها هي المبغّضة إلى اللّه المذمومة عنده ؛ فإن ركن إليها ، وعمل بمقتضاها من الشهوات واللّذات ، وأهمل الحالة التي ينتقل إليها ، وهي المحمودة ، هلك . وإن كان مقصده في هذه الحالة القريبة تلك الآخرة ،
هامش
( 1 ) في م : بينونة .