إما أن يلتفت إلى هذه الحالة القريبة « 1 » ، ويجمع لها ، وينظر فيها [ ومنها ] « 2 » . وإما أن يلتفت إلى حالته الأخرى ، فإياها يقصد ، ولها يسعى ويطلب ، ولذلك اختار اللّه لرسوله الحالة الأخرى ، فقال له « 3 » :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
، يعنى رزقه في الآخرة ، إذ المرء « 4 » لا بدّ له أن يأتيه رزقه في الدنيا طلبه أو تركه ، فإنه طالب له طلب الأجل . وأما رزقه في الآخرة فلا يأتيه إلّا ويطلبه ، فخيّر اللّه أزواج نبيه في هذا ليكون لهنّ المنزلة العليا ، كما كانت لزوجهن .
وهذا معنى ما روى أحمد بن حنبل عن علي أنه قال : لم يخيّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه إلا بين الدنيا والآخرة ، ولذلك قال الحسن : خيّرهنّ بين الدنيا والآخرة ، وبين الجنة والنار .
المسألة الثامنة - اختلف العلماء فيمن لو اختارت منهن الدنيا مثلا ، هل كانت تبين بنفس الاختيار أم لا ؟
فمنهم من قال : إنها تبين ، لمعنيين :
أحدهما - أن اختيار الدنيا سبب الافتراق ، فإن الفراق إذا وقع لا يتعلق باختياره إمضاؤه « 5 » ، أصله يمين اللّعان .
وقد اختلف العلماء ، هل تقع الفرقة باللعان بنفس اليمين التي هي سبب الفراق ، أم لا بد من حكم الحاكم ؟ حسبما بينّاه في مسائل الخلاف .
الثاني - أن الرجل لو قال لزوجته : اختاري نفسك - ونوى الفراق - واختارت ، وقع الطلاق . والدنيا كناية عن ذلك ، وهذا أصحّ القولين .
المسألة التاسعة - قوله تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
.
هو جواب الشرط ، وهو فعل جماعة النساء ، من قولك « تعالى » وهو دعاء إلى الإقبال إليه ،
هامش
( 1 ) في ا : الغريبة .
( 2 ) ليس في م .
( 3 ) سورة طه ، آية 131 .
( 4 ) في م : إذا كان لا بد . . .
( 5 ) في م : وإمضائه .