تقول : تعالى بمعنى « أقبل » ، وضع لمن له جلالة ورفعة ، ثم صار في الاستعمال موضوعا لكلّ داع إلى الإقبال .
وأما في هذه المواضع « 1 » فهو على أصله ، فإنّ الداعي هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أرفع رتبة .
المسألة العاشرة - قوله تعالى :
أُمَتِّعْكُنَّ
، وقد تقدم في سورة البقرة « 2 » .
المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى :
أُسَرِّحْكُنَّ
، معناه أطلقكن . وقد تقدم القول في السراح في سورة البقرة « 3 » .
المسألة الثانية عشرة - وهي « 4 » مقصود الباب وتحقيقه في بيان الكتاب ، وذلك أنّ العلماء اختلفوا في كيفية تخيير النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لأزواجه على قولين :
الأول - كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خيّر أزواجه بإذن اللّه في البقاء على الزوجية ، أو الطلاق .
فاخترن البقاء معه ، قالته « 5 » عائشة ، ومجاهد ، وعكرمة ، والشعبي ، وابن شهاب ، وربيعة .
ومنهم من قال : إنه كان التخيير بين الدنيا فيفارقهنّ ، وبين الآخرة فيمسكهنّ ، ولم يخيرهنّ في الطلاق ، ذكره الحسن وقتادة ، ومن الصحابة علىّ .
وقال ابن عبد الحكم : معنى خيّرهن قرأ عليهن الآية ، ولا يجوز أن يقول ذلك بلفظ التخيير ، فإن التخيير إذا قبل ثلاث ، واللّه أمره أن يطلّق النساء لعدّتهن ، وقد قال « 6 » :
سَراحاً جَمِيلًا
، والثلاث ليس مما يجمل ، وإنما السراح الجميل واحدة ليس الثلاث التي يوجبهن قبول التخيير .
قال القاضي رضى اللّه عنه : أمّا عائشة فلم يثبت ذلك عنها قط ، إنما المروىّ عنها أن مسروقا سألها عن الرجل يخيّر زوجته فتختاره ، أيكون طلاقا ؟ فإن الصحابة اختلفوا فيه .
فقالت عائشة : خيّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه فاخترنه ، أكان ذلك طلاقا ؟
هامش
( 1 ) في م : في هذا الموضع .
( 2 - 3 ) صفحة 192 .
( 4 ) في م : وهو .
( 5 ) في ا : منهم عائشة . والمثبت من القرطبي .
( 6 ) آية 28 .