تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1525

مساهمون:

ص١٥٢٥
وهذا كلّه خطأ عظيم ، فإنّ في الصحيح - كما قدمنا - أنّ عمر قال في الحديث المتقدم : فدخلت على عائشة قبل أن ينزل الحجاب ، وإنما نزل الحجاب في وليمة زينب ، وكذلك إنما زوج أم حبيبة من النبي صلى اللّه عليه وسلم النجاشىّ باليمن ، وهو أصدق عنه ، فأرسل بها إليه من اليمن ، وذلك سنة ستّ . وأما الكلابية المذكورة فلم يبن بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ويقال : إن أباها زوّجها منه ، وقال له : إنها لم تمرض قطّ ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما لهذه قدر عند اللّه ، فطلّقها ولم يبن بها ، وقول ابن شهاب : إنها كانت بدويّة ، فاختارت نفسها - لم يصح . وقول ربيعة : إنها كانت البتة لم يثبت ، وإنما بناه من بناه على أنّ مذهب ربيعة في التخيير بتات ، ويأتي بيانه إن شاء اللّه عزّ وجلّ . المسألة السادسة - قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا
. وهو شرط جوابه
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ
، فعلّق التخيير على شرط ، وهذا يدل على أنّ التخيير والطلاق « 1 » المعلّقين على شرط صحيحان ، ينفذان ويمضيان ، خلافا للجهّال المبتدعة ، الذين يزعمون أنّ الرجل إذا قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق إنه لا يقع الطلاق إن دخلت الدار ، لأنّ الطلاق الشرعي هو المنجز لا غير . المسألة السابعة - قوله تعالى :
الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
. معناه إن كنتنّ تقصدن الحالة القريبة منكنّ ، فإنّ للإنسان حالتين : حالة هو فيها تسمّى الدنيا ، وحالة لا بد أن يصير إليها وهي الأخرى ، وتقصدن التمتّع بما فيها ، والتزين بمحاسنها ، سرّحتكن لطلب ذلك ، كما قال تعالى « 2 » :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
. ولا بد للمرء من أن يكون على صفتين :
هامش
( 1 ) في ا : وإطلاق ، وهو تحريف . ( 2 ) سورة الشورى ، آية 20 . ( 31 - أحكام - 3 )