تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1522

مساهمون:

ص١٥٢٢
وقرظ « 1 » مصبور في ناحية الغرفة ، وإذا أفيق « 2 » معلّق ، فابتدرت عيناي ، فقال : ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟ فقلت : ومالي لا أبكى ، وهذا الحصير قد أثّر في جنبك ، وهذه خزائنك لا أرى فيها شيئا إلا ما أرى ، وذلك « 3 » كسرى وقيصر في الأنهار والثمار ، وأنت رسول اللّه وصفوته ، وقلت : ادع اللّه أن يوسّع لأمتك ، فقد وسّع اللّه على فارس والروم ، وهم لا يعبدون اللّه . فاستوى جالسا ، وقال : أفي شكّ أنت يا ابن الخطاب ! أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا « 4 » . فقلت : استغفر لي يا رسول اللّه . وإن عمر استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه ، فأذن له ، فقام عمر على باب المسجد ينادى : لم يطلّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه ، ونزلت هذه الآية « 5 » :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
، فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر ، وأنزل اللّه تعالى آية التخيير . وكان أقسم لا يدخل عليهنّ شهرا ، يعنى من أجل ذلك الحديث ، يعنى قصة شرب العسل في بيت زينب على ما يأتي « 6 » بيانه في سورة التحريم . هذا نصّ البخاري ومسلم جميعا ، وهو الصحيح الذي يعوّل عليه ، ولا يلتفت إلى سواه . المسألة الثانية - هذا الحديث بطوله الذي اشتمل عليه كتاب الصحيح يجمع لك جملة الأقوال ، فإنّ فيه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غضب على أزواجه من أجل سؤالهنّ له ما لا يقدر عليه ، لحديث جابر ، ولقول عمر لحفصة : لا تسألى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) في ا : قرط ، وهو تصحيف . مصبور : مجموع ( النهاية ) . ( 2 ) أفيق : جلد لم يتم دباغه . وقيل : هو ما دبغ بغير القرظ ( النهاية ) . ( 3 ) في م : وذكرت . ( 4 ) ابن ماجة : 1390 ، ومسلم : 1107 . ( 5 ) سورة النساء ، آية 82 . ( 6 ) سيأتي صفحة 1832 .