تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1497

مساهمون:

ص١٤٩٧
المسألة الأولى -
لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ
، يعنى لا تمله عنهم تكبّرا ، يريد أقبل عليهم متواضعا ، مؤنسا مستأنسا ، وإذا حدّثك أحدهم فأصغ إليه ، حتى يكمل حديثه ، وكذلك كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال الشاعر « 1 » :
وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه * أقمنا له من ميله فتقوّم
يريد : فتقوّم أنت ، أمر ، ثم كسرت للقافية . المسألة الثالثة - قوله :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
. قد تقدّم « 2 » بيان ذلك في سورة سبحان . وفي الحديث الصحيح ، عن مالك وغيره « 3 » : بينما رجل يتبختر في برديه أعجبته نفسه ، فخسف اللّه به الأرض ، وهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، وعنه - صحيحا : الذي يجرّثوبه خيلاء لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة . وعنه مثله : لا ينظر اللّه إلى من جرّ إزاره بطرا . وعنه مثله ، عن أبي سعيد الخدري : أنه سئل عن الإزار ، فقال أبو سعيد : أنا أخبركم بعلم : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إزرة « 4 » المؤمن إلى إنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، وما أسفل من ذلك ففي النار . قال القاضي : روى أنّ المختال هو قارون ، وذلك أنّ هذه الأمة معصومة من الخسف . وفي بعض الآثار ، وفي صحيح الأخبار أنه سيخسف بجيش في البيداء يقصد البيت . وقد بينا ذلك في شرح الحديث ، أما أنه يتبختر فلم « 5 » تخسف به الأرض حقيقة خسف به في العمل مجازا ، فلم يرق له عمل إلى السماء ، وهو أشدّ الخسف . الآية الرابعة - قوله تعالى « 6 » :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
. فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن حنى التغلبي كما في القرطبي . وفي اللسان نسب للمتلمس ، وروى فيه : فتقوما - ( صعر ) ( 2 ) صفحة 1201 . ( 3 ) صحيح مسلم : 1654 . ( 4 ) الإزرة - بالكسر : الحالة وهيئة الائتزاز ( النهاية ) . ( 5 ) في م : أما إن يتبختر فإن لم تحسف . . . ( 6 ) آية 19 .
أحكام القرآن — صفحة 1497 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي