المسألة الأولى -
لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ
، يعنى لا تمله عنهم تكبّرا ، يريد أقبل عليهم متواضعا ، مؤنسا مستأنسا ، وإذا حدّثك أحدهم فأصغ إليه ، حتى يكمل حديثه ، وكذلك كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال الشاعر « 1 » :
وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّه * أقمنا له من ميله فتقوّم
يريد : فتقوّم أنت ، أمر ، ثم كسرت للقافية .
المسألة الثالثة - قوله :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
.
قد تقدّم « 2 » بيان ذلك في سورة سبحان .
وفي الحديث الصحيح ، عن مالك وغيره « 3 » : بينما رجل يتبختر في برديه أعجبته نفسه ، فخسف اللّه به الأرض ، وهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ، وعنه - صحيحا : الذي يجرّثوبه خيلاء لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة .
وعنه مثله : لا ينظر اللّه إلى من جرّ إزاره بطرا .
وعنه مثله ،
عن أبي سعيد الخدري : أنه سئل عن الإزار ، فقال أبو سعيد : أنا أخبركم بعلم : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إزرة « 4 » المؤمن إلى إنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، وما أسفل من ذلك ففي النار .
قال القاضي : روى أنّ المختال هو قارون ، وذلك أنّ هذه الأمة معصومة من الخسف .
وفي بعض الآثار ، وفي صحيح الأخبار أنه سيخسف بجيش في البيداء يقصد البيت .
وقد بينا ذلك في شرح الحديث ، أما أنه يتبختر فلم « 5 » تخسف به الأرض حقيقة خسف به في العمل مجازا ، فلم يرق له عمل إلى السماء ، وهو أشدّ الخسف .
الآية الرابعة - قوله تعالى « 6 » :
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
.
فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن حنى التغلبي كما في القرطبي . وفي اللسان نسب للمتلمس ، وروى فيه : فتقوما - ( صعر )
( 2 ) صفحة 1201 .
( 3 ) صحيح مسلم : 1654 .
( 4 ) الإزرة - بالكسر : الحالة وهيئة الائتزاز ( النهاية ) .
( 5 ) في م : أما إن يتبختر فإن لم تحسف . . .
( 6 ) آية 19 .