وقال لقمان : يا بنى ، ليس غنى كصحّة ، ولا نعمة كطيب نفس .
وقال لقمان لابنه : يا بنى ، لا تجالس الفجّار ، ولا تماشهم ، اتّق أن ينزل عليهم عذاب من السماء ، فيصيبك معهم .
وقال : يا بنى ، جالس العلماء ، وماشهم ، عسى أن تنزل عليهم رحمة فتصيبك معهم .
وقال : يا بنى ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن اللّه يحيى القلوب الميتة بالعلم ، كما يحيى الأرض بوابل المطر .
المسألة الثالثة - ذكر المؤرخون أنه كان لقمان بن عاد الأكبر ، وكان لقمان الأصغر ، وليس بلقمان المذكور في القرآن . وكان لقمان هذا الذي تذكره العرب حكيما .
وفي أخبارها أنّ أخت لقمان كانت امرأة محمقة ، وكان لقمان حكيما نجيبا ، فقالت أخته لامرأته : هذه ليلة طهرى فهبى لي ليلتك ، طمعا في أن تعلق من أخيها بنجيب ، ففعلت ، فحملت من أخيها ، فولدت لقيم بن لقمان ، وفيه يقول النمر بن تولب « 1 » :
لقيم بن لقمان من أخته * فكان ابن أخت لها وابنما
ليالي حمّق فاستحصنت * عليه فغرّ بها مظلما
فقرّ به رجل محكم « 2 » * فجاءت به رجلا محكما
المسألة الرابعة - ذكر مالك كلاما كثيرا من الحكمة عن لقمان ، وأدخل من حكمته فصلا في كتاب الجامع من موطّئه ، لأن اللّه ذكره في كتابه ، وذكر من حكمته فصلا يعضده الكتاب والسنة ، لينبّه بذلك على أنّ الحكمة تؤخذ « 3 » من كل أحد ، وجائز أن يكون نبيا ، وجائز أن يكون عالما ، أي أوتى الحكمة ، وهي العمل بالعلم .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 4 » :
وَلا تُصَعِّرْ
« 5 »
خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
.
فيها مسألتان :
هامش
( 1 ) الأبيات في ابن الشجري : 18 ، والبيت الأول وحده في اللسان - لقم .
( 2 ) في ابن الشجري : فأحبلها رجل نابه .
( 3 ) في م : توجد .
( 4 ) آية 18 .
( 5 ) في ا : لا تصاعر ، وهي قراءة نافع وأبى عمرو وحمزة والكسائي وابن محيصن ، كما في القرطبي .