تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1485

مساهمون:

ص١٤٨٥
ما أخبرنا أبو المعالي ثابت بن بندار البرقاني الحافظ ، أخبرنا الإسماعيلي ، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ، حدثنا محمد بن عباد ، حدثنا إسماعيل ، قال : رأيت عمرو بن دينار ، وأيوب ، وعمارا الرهينى ، اجتمعوا فتناكروا الذين حرقهم علىّ ، فحدّث أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه لما بلغه قال : لو كنت أنا ما أحرقتهم ؛ لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تعذّبوا بعذاب اللّه ، ولقتلتهم ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : من ترك دينه فاقتلوه . فقال عمار : لم يكن حرقهم ، ولكنه حفر لهم حفائر ، وخرق بعضها إلى بعض ، ثم دخن عليهم حتى ماتوا . فقال عمار : قال الشاعر :
لترم بي المنايا حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين
إذا ما أجّجوا حطبا ونارا * هناك الموت نقدا غير دين
ومن حديث يحيى بن بكير ما يصدّق ذلك : عن علىّ أنه وجد في ضواحي « 1 » العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة كان اسمه الفجاءة ، فاستشار أبو بكر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفيهم علىّ بن أبي طالب ، وكان يومئذ أشد فيهم قولا ، فقال على : إن هذا الذنب لم تعص به أمة من الأمم ، إلا أمة واحدة ، صنع اللّه بها ما علمتم ، أرى أن يحرق بالنار . فاجتمع رأى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحرق بالنار ، فكتب أبو بكر إلى « 2 » خالد بن الوليد أن يحرقهم بالنار ، فأحرقهم بالنار ، ثم أحرقهم ابن الزبير في زمانه ، ثم أحرقهم هشام بن عبد الملك ، ثم أحرقهم خالد القسري بالعراق . وقد روى أنّ عبد اللّه بن الزبير أتى بسبعة أخذوا في لواط ، فسأل عنهم ، فوجدوا « 3 » أربعة قد أحصنوا ، فأمر بهم فخرج بهم من الحرم ، ثم رجموا بالحجارة ، حتى ماتوا ، وجلد الثلاثة حتى ماتوا بالحد . قال : وعنده ابن عباس ، وابن عمر ، فلم ينكرا عليه . وقد ذهب الشافعي إلى هذا ، والذي صار إليه مالك أحق ، وهو أصح سندا ، وأقوى معتمدا ، حسبما بيناه قبل هذا .
هامش
( 1 ) الضاحية : أهل البادية ، وجمعه ضواحي . ( 2 ) في م : فكتب أبو بكر رضى اللّه عنه أن يحرق بالنار ، وكان الكتاب إلى خالد بن الوليد . ( 3 ) في ا : فوجد .
أحكام القرآن — صفحة 1485 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي