وزيادة الدرجة ، إلا أن يلتزم لها أمرا فالمؤمنون عند شروطهم ، وأحقّ الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج .
المسألة الموفية ثلاثين - قال علماؤنا : لما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله ، وحنّ إلى وطنه ، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغرار « 1 » ، وتركب الأخطار ، وتعلل الخواطر ، ويقول : لما طالت المدة لعله قد نسيت التهمة ، وبليت القصة .
الآية السابعة - قوله تعالى « 2 » :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في المراد بذلك أربعة أقوال :
الأول - أنهم قوم من اليهود أسلموا ، فكان اليهود يلقونهم بالسبّ والشتم ، فيعرضون عنهم ، قاله مجاهد . .
الثاني - قوم من اليهود أسلموا ، فكانوا إذا سمعوا ما غيّره اليهود من التوراة وبدّلوه من نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه ، وذكروا الحق .
الثالث - أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه .
الرابع - أنهم أناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودا ولا نصارى ، وكانوا على دين اللّه ، وكانوا ينتظرون بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلما سمعوا به بمكة قصدوه ، فعرض عليهم القرآن ، فأسلموا ، فكان الكفار من قريش يقولون لهم : أفّ لكم من قوم اتبعتم غلاما كرهه قومه ، وهم أعلم به منكم .
المسألة الثانية -
وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ
.
يريد لنا حقّنا ، ولكم باطلكم ، سلام عليكم .
قال علماؤنا : ليس هذا بسلام المسلمين على المسلمين ، وإنما هو بمنزلة قول الرجل للرجل :
اذهب بسلام ، أي تاركني وأتاركك .
هامش
( 1 ) الأغرار : جمع غرر ، الاسم من غرر بنفسه : عرضها للهلكة .
( 2 ) آية 55 .