تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1436

مساهمون:

ص١٤٣٦
الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
: قال مالك : لا بأس أن يحبّ الرجل أن يثنى عليه صالحا ، ويرى في عمل الصالحين ، إذا قصد به وجه اللّه وهو الثناء الصالح ، وقد قال اللّه « 2 » :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
. المسألة الثانية - قوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
. يعنى أن يجعل من ولده من يقوم بالحق من بعده إلى يوم الدين « 3 » ، فقبلت الدعوة ولم تزل النبوة فيهم إلى محمد ، ثم إلى يوم القيامة . وقيل : إن المطلوب اتفاق الملل « 4 » كلها عليه [ إلى يوم القيامة ] « 5 » ، فلا أمّة إلا تقول به وتعظّمه ، وتدّعيه ، إلا أنّ اللّه تعالى قد قطع ولاية الأمم كلها إلا ولايتنا « 6 » ، فقال سبحانه « 7 » :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
. المسألة الثالثة - قال المحققون من شيوخ الزهد : في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن . وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا مات المرء « 8 » انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم علّمه ، أو ولد صالح يدعو له . وفي رواية : إنه كذلك في الغرس والزّرع ، وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة - والخمسة صحيح أثرها ، ومسألة الرباط حسن سندها . الآية الثالثة - قوله تعالى « 9 » :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
. فيه قولان : أحدهما - أنه سليم من الشرك ، قاله ابن عباس . الثاني - أنه سليم من رذائل الأخلاق .
هامش
( 1 ) آية 84 . ( 2 ) سورة طه ، آية 39 . ( 3 ) في م : إلى يوم القيامة . ( 4 ) في م : الأمم . ( 5 ) من م . ( 6 ) في م : إلا ولاية نبينا . ( 7 ) سورة آل عمران ، آية 68 . ( 8 ) في القرطبي : ابن آدم . ( 9 ) آية 89 .