تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1433

مساهمون:

ص١٤٣٣
الآية العاشرة - قوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قال علماؤنا : يعنى الذين إذا قرءوا القرآن قرءوه بقلوبهم قراءة فهم وتثبّت ، ولم ينثروه نثر الدّقل « 2 » ، فإنّ المرور عليه بغير فهم ولا تثبّت صمم وعمى عن معاينة وعيده ووعده ، حتى قال بعضهم : إنّ من سمع رجلا وهو يصلّى يقرأ سجدة فسجد ، وهي : المسألة الثانية - فليسجد معه ، لأنه سمع آيات اللّه تتلى عليه ، وهذا لا يلزم إلا للقارئ وحده ، وأما غيره فلا يلزمه ذلك إلا في مسألة واحدة ، وهي : المسألة الثالثة - ذكرها مالك ، وهو أنّ الرجل إذا تلا القرآن ، وقرأ السجدة ، فإن كان الذي جلس معه جلس إليه ليسمعه فليسجد معه ، وإن لم يلتزم السماع معه فلا سجود عليه . وعلى هذا يخرج إذا كان في صلاة فقرأ السجدة أنه لا يسجد الذي لا يصلّى معه . وهذا أبعد منه . وقيل : معنى الآية في الذين لا يعتبرون اعتبار الإيمان ، ولا يصدّقون بالقرآن ، والكلّ محتمل أن يراد به ، إلا أنه تختلف أحوالهم بحسب اختلاف اعتقادهم وأعمالهم . واللّه أعلم . الآية الحادية عشرة - قوله تعالى « 3 » :
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - قوله :
قُرَّةَ أَعْيُنٍ
. معناه أنّ النفوس تتمنّى ، والعيون تمتدّ إلى ما ترى من الأزواج والذرية ، حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفّة ونظر وحوطة « 4 » ، أو كانت عنده ذريته « 5 » محافظين على الطاعة ، معاونين « 6 » له على وظائف الدين والدنيا ، لم يلتفت إلى زوج أحد ،
هامش
( 1 ) آية 73 . ( 2 ) الدقل : أردأ التمر . ( 3 ) آية 74 . ( 4 ) احتاط : أخذ في الحزم . والاسم الحوطة . ( 5 ) في القرطبي : ذرية محافظون . ( 6 ) في القرطبي : معاونون .