وكانت دعوة « 1 » الجاهلية إذا دعاها الرجل اجتمعت إليه عشيرته ، فاجتمعت إليه قريش عن بكرة أبيها ، فعمّ وخص ، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم ، أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
قال كعب بن لؤي : يا بنى مرة بن لؤي ، يا آل قصى ، يا آل عبد شمس ، يا آل عبد مناف ، يا آل هاشم ، يا آل عبد المطلب ، يا صفية أم الزبير ، يا فاطمة بنت محمد ، أنقذوا أنفسكم من النار ، إنّى لا أملك لكم من اللّه شيئا . يا بنى عبد مناف ، يا بنى عبد المطلب ، يا صفية ، يا فاطمة ، سلوني من مالي ما شئتم ، واعلموا أنّ أوليائي يوم القيامة المتّقون ، فإن تكونوا يوم القيامة مع قرابتكم فذلك ، وإياي لا يأتي الناس بالأعمال ، وتأتون بالدنيا تحملونها على أعناقكم ، فأصدّ بوجهي عنكم ، فتقولون : يا محمد ، فأقول : هكذا - وصرف وجهه إلى الشقّ الآخر . غير أنّ لكم رحما سأبلّها ببلالها « 2 » .
فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ! تبّا لك سائر اليوم ، فنزلت « 3 » :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
.
وقد روى البخاري عن عمرو بن العاص أنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إنّ آل أبي طالب ليسوا إلىّ بأولياء ، وإنما وليّى اللّه وصالح المؤمنين .
قال البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، قال : وكان في كتاب محمد بن جعفر بياض ، يعنى بعد قوله « إلىّ » ، وقد بينه أبو داود في جمع الصحيحين عن شعبة بالسند الصحيح ، فقال : آل أبي طالب ليسوا إلىّ بأولياء ، إنما ولى اللّه وصالح المؤمنين .
وقد تقدم ذكر ذلك .
المسألة الثانية -
روى ابن القاسم عن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في اليوم الذي مات فيه : لا يتّكل الناس علىّ بشيء ، لا أحلّ إلا ما أحلّ اللّه في كتابه ، ولا أحرّم إلّا ما حرّم اللّه في كتابه ، يا فاطمة بنت رسول اللّه ، يا صفيه عمة رسول اللّه ، اعملا لما عند اللّه ، فإني لا أغنى عنكما من اللّه شيئا .
هامش
( 1 ) في م : دعوى .
( 2 ) سأبلها ببلالها : أي أصلكم في الدنيا ولا أغنى عنكم من اللّه شيئا .
( النهاية ) .
( 3 ) سورة المسد ، آية 1 .