تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1430

مساهمون:

ص١٤٣٠
الثاني - أنهم السفهاء . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
سَلاماً
. فيه وجهان : أحدهما - أنه بمعنى حسن وسداد . الثاني - أنه قول سلام عليكم . قال سيبويه : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلّموا على المشركين ، ولكنه على معنى قولهم : [ تسلّما منكم ، و ] « 1 » لا خير بيننا ولا شرّ . قال الفقيه القاضي أبو بكر رحمه اللّه : ولا نهوا عن ذلك ، بل أمروا « 2 » بالصفح والهجر الجميل ، وقد كان من سلف من الأمم في دينهم التسليم على جميع الأمم . وفي الإسرائيليات : إنّ عيسى مرّ به خنزير فقال له : اذهب بسلام حين لم يقل - وهو لا يعقل - السلام . فأما الكفار فكانوا يفعلونه وتلين جوانبهم به ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقف على أنديتهم ويحيّيهم ويدانيهم ولا يداهنهم . فيحتمل قوله :
قالُوا سَلاماً
المصدر ، ويحتمل أن يكون المراد به التحية . وقد بينا ذلك كله في سورة هود « 3 » . وقد اتفق الناس على أنّ السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول له سلام عليك . وهل وضع السلام في أحد القولين إلّا على معنى السلامة والتواد ؟ كأنه يقول له : سلمت منّى ، فأسلم منك . الآية الثامنة - قوله تعالى « 4 » :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - في تفسير قوله :
لَمْ يُسْرِفُوا
. فيه ثلاثة أقوال : الأول - لم ينفقوا في معصية ، قاله ابن عباس . الثاني - لم ينفقوا كثيرا ، قاله إبراهيم .
هامش
( 1 ) من القرطبي . ( 2 ) في ا : أمرونا . ( 3 ) صفحة 1048 من الكتاب . ( 4 ) آية 67