فيها أربع عشرة مسألة :
المسألة الأولى - في سبب نزولها « 1 » :
وفي ذلك ثمانية أقوال :
الأول - أنّ الأنصار كانوا يتحرّجون إذا دعوا إلى طعام أن يأكلوا مع هؤلاء من طعام واحد ، ويقولون : الأعمى لا يبصر طيّب الطعام ، والأعرج لا يستطيع الزّحام عند الطعام ، والمريض يضعف عن مشاركة الصحيح في الطعام ، وكانوا يعزلون طعامهم مفردا ، ويرون أنه أفضل ، فأنزل اللّه الآية ، ورفع الحرج عنهم في مؤاكلتهم ، وهذا قول ابن عباس .
الثاني - أن أهل الزّمانة « 2 » هؤلاء ليس عليهم حرج أن يأكلوا من بيوت من سمى اللّه بعد هذا من أهاليهم ، قاله مجاهد .
الثالث - رواه مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب - أن الآية نزلت في أناس كانوا إذا خرجوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - يعنون في الجهاد - وضعوا مفاتيح بيوتهم عند أهل العلّة ممن يتخلّف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عند الأعمى ، والأعرج ، والمريض ، وعند أقاربهم ، وكانوا يأمرونهم أن يأكلوا من بيوتهم إذا احتاجوا إلى ذلك ، فكانوا يتّقونه ويقولون : نخشى ألا تكون نفوسهم بذلك طيبة ، فأنزل اللّه هذه الآية يحلّه لهم .
الرابع - أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس لما أنزل اللّه « 3 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
. فقال المسلمون : إنّ اللّه قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ، والطعام هو من أفضل الأموال ، فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد ، فكفّ الناس عن ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية إلى قوله . . . . أو ما ملكتم مفاتحه .
وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته .
الخامس - من دعى إلى وليمة من هؤلاء الزّمنى فلا حرج عليه أن يدخل معه قائده .
السادس - أنها نزلت حين كانت البيوت لا أبواب لها والستور مرخاة ، والبيت يدخل ، فربما لم يوجد فيه أحد ، والبيوت اليوم فيها أهلها ، فإذا خرجوا أغلقوها .
هامش
( 1 ) أسباب النزول : 189 .
( 2 ) الزمالة : العاهة .
( 3 ) سورة النساء ، آية 29 .