المسألة السابعة - قوله :
ثَلاثُ عَوْراتٍ
. العورة كلّ شيء لا مانع دونه . ومنه قوله تعالى « 1 » :
إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ
. أي سهلة المدخل ، لا مانع دونها ، فبين العلّة الموجبة للإذن ، وهي الخلوة في حال العورة ، فتعيّن امتثاله ، وتعذّر نسخه ، ثم رفع الجناح بعدهن في ذلك ، وهو الميل بالعتاب أو العقاب على الفاعل ، وهي :
المسألة الثامنة - ثم بيّن العلة الأصلية والحالة الأهلية ، وهي :
المسألة التاسعة - قوله :
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
، أي متردّدون عليكم في الخدمة ، وما لا غنى بكم عنه منهم ، فسقط الحرج عن ذلك ، وزال المانع ، كما
قال صلى اللّه عليه وسلم في الهرة حين أصغى « 2 » لها الإناء : إنها من الطوّافين عليكم أو الطّوّافات .
وذلك مسقط لحكم سؤرها في مباشرتها النجاسة وحملها أبدا على الطهارة ، إلا أن يرى في فمها أذى .
المسألة العاشرة - قوله :
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
، يريد بعضكم من بعض في المخالطة والملابسة ، فلذلك سقط الاستئذان لهم عليكم ، ولكم عليهم ، كما ارتفع الجناح « 3 » بينكم وبينهم ، منهم لكم ، ومنكم لهم .
المسألة الحادية عشرة - قوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
.
المعنى يبيّن اللّه الآيات الدالة على المعجزة والتوحيد ، كما يبين الآيات الدالة على الأحكام ، وقد بينا في كتب الأصول ما يدلّ الشّرع عليه ، وما يدلّ العقل عليه ، وما يشترك فيه دليل العقل والشرع بأوضح بيان . واللّه أعلم .
المسألة الثانية عشرة - لا بأس أن يجلس الرجل مع أهله وفخذه منكشفة ،
وحديث جرهد - وكان من أصحاب الصّفة أنه قال : جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة ، فقال : خمّر عليك ، أما علمت أن الفخذ عورة ، وقد غطاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند دخول عثمان ، لأنها كانت منكشفة من جهته التي جلس منها .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، آية 13 .
( 2 ) أصغى : أمال ( النهاية ) .
( 3 ) في القرطبي : ثم رفع الجناح بقوله : ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض . أي يطوف بعضكم على بعض ( 12 - 306 ) .