الثاني - أنه أراد به منزل الرجل نفسه ، يأكل مما ادّخره فيه ، وهذا قول قتادة .
الثالث - أنه عنى به أكل السيد من منزل عبده وماله ، لأن مال العبد لسيده ، حكاه ابن عيسى .
المسألة السابعة - قوله تعالى :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
.
فيه قولان :
أحدهما - أن يأكل من بيت صديقه في وليمة أو غيرها إذا كان الطعام حاضرا غير محرز ، قاله ابن عباس . والأصدقاء أكثر من الآباء ، ألا ترى أن الجهنميين لم يستغيثوا بالآباء والأمهات ، وإنما قالوا « 1 » :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
.
المسألة الثامنة - في تنقيح معاني الآية المذكورة في المسائل السبعة ، وذلك يكون بنظم التأويل في الأقوال على سرد ، فيتبيّن المعنى المستقيم من غيره .
أما إن قلنا بقول الحسن من أن نفى الحرج عن الثلاثة الأصناف الزّمنى مقطوع عما قبله ، وأنّ قوله تعالى :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ
كلام مستأنف . وأما قول من قال في الأول : إن الأنصار تحرّجوا أن يأكلوا معهم ، فلو كان هذا صحيحا لكان المعنى ليس على من أكل مع هؤلاء حرج ، فأما أن يتحرّج غيرهم منهم ، وينفى الحرج عنهم ، فهو قلب للقول من غير ضرورة عقل ولا رواية صحيحة في نقل .
وأما القول الثاني فإنه كلام ينتظم ، لأن نفى الحرج عن أصحاب الزّمانة وعمّن سواهم أن يأكلوا من بيوت من سمى اللّه فهو كلام منتظم ، ولكن بقي وجه الفائدة في تخصيص أهل الزمانة بالذّكر ، مع أن عموم قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا
يكفى في تخصيصهم ، فيحتمل أن يكون وجهه أنه بدأ بهم ، لأنهم رأوا أنهم بضرارتهم أحقّ من الأصحّاء بالمواساة والمشاركة .
وأما رواية مالك عن ابن المسيب فهو أيضا كلام منتظم ، لأجل تخلّفهم عنهم في الجهاد ، وبقاء أموالهم بأيديهم ، لكن قوله :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
قد اقتضاه وأفاده ، فأىّ معنى لتكراره ، فكأن هذا القول بعيد جدّا .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية 100 .