تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1397

مساهمون:

ص١٣٩٧
وهذا ضعيف جدّا بما بيناه في غير موضع من أنّ شروط النسخ لم تجتمع فيه من المعارضة ، ومن التقدم والتأخر ، فكيف يصحّ لناظر أن يحكم به ؟ المسألة الرابعة - في التنقيح : اعلموا وفّقكم اللّه أنّ الحجبة « 1 » واقعة من الخلق شرعا ، ولذلك وجب الاستئذان حتى يخلص به المحجور من المطلق ، والمحظور من المباح ، وقد قال اللّه تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
. ثم قال :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
على ما شرحناه ، فاستثنى ما ملكت اليمين من المحجور ، ثم استثنى في ملك اليمين هذه الأوقات الثلاثة ، فالعبد إذا كان وغدا ، أو ذا منظرة « 2 » ، وكان حكمه في الحجبة على صفة فإن هذه الأوقات الثلاث لا يدخل فيها عبد كيفما كان ولا أمة إلا بعد الاستئذان . المسألة الخامسة - قوله :
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
، فذكر قبل صلاة الفجر ، وعند الظّهيرة ، وهي القائلة ، ومن بعد صلاة العشاء ، وهي أوقات الخلوة التي يكون فيها التصرف بخلاف الليل كلّه ، فإنه وقت خلوة ، ولكن لا تصرّف فيه ، لأنّ كل أحد مستغرق بنومه ، وهذه الأوقات الثلاثة أوقات خلوة وتصرّف ، فنهوا عن الدخول بغير إذن لئلا يصادفوا منظرة مكروهة . وفي الصحيح : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يصلّى كذا وركعتين قبل صلاة الصبح ، وكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها - من حديث ابن عمر . وفي رواية عنه : لا أدخل . وعن عائشة : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ينام أول الليل ، ويقوم آخره ، ثم يرجع إلى فراشه حتى يأتيه المؤذّن ، فإن كانت به حاجة اغتسل ، وإلّا توضّأ وخرج - رواه البخاري وغيره . وفي الآثار التفسيرية أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أرسل إلى عمر غلاما من الأنصار - يقال له مدلج - في الظهيرة ، فدخل على عمر بغير إذن ، فأيقظه بسرعة ، فانكشف شيء من جسده ،
هامش
( 1 ) حجبه حجبا وحجابا : ستره . ( 2 ) المنظر والمنظرة : ما نظرت إليه فأعجبك أو ساءك . ( 23 - أحكام - 3 )