تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1345

مساهمون:

ص١٣٤٥
وكان قذفا مطلقا داخلا تحت قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
، فوجب عليه الحدّ ، وبطل ما قال البتّى لظهور « 1 » فساده . المسألة السادسة - إذا انتفى من الحمل كما قدمنا ، ووقع ذلك بشروطه « 2 » لاعن قبل الوضع ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن إلا بعد أن تضع ، لأنه يحتمل أن يكون ريحا أو داء من الأدواء . ودليلنا النصّ الصريح الصحيح أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لاعن قبل الوضع . وقال : إن جاءت به كذا فهو لأبيه ، وإن جاءت به كذا فهو لفلان ، فجاءت به على النعت المكروه ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت راجما أحدا بغير بيّنة لرجمتها . فإن قيل : علم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حملها ، فلذلك حكم باللّعان ، والحاكم منا لا يعلم أحمل هو أم ريح ؟ قلنا : إذا جرت أحكام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على القضايا لم تحمل على الاطلاع على الغيب ، فإنّ الأحكام لم تبن عليه ، وإن كان به عليما ، وإنما البناء فيها على الظاهر الذي يشترك مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فيه القضاة كلّهم . وقد أعرب عن ذلك بقوله : إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلىّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض ، فأقضى له على نحو ما أسمع . فأحال على الظواهر « 3 » ، وهذا لا إشكال فيه . المسألة السابعة - إذا قذف بالوطء في الدّبر لزوجه لاعن . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن ، وبناه على أصله في أنّ اللواط لا يوجب الحدّ . وهذا فاسد ، لأن الرمي به فيه معرّة ، وقد دخل تحت قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
. وقد بينا في المتقدم « 4 » من قولنا وفي مسائل الخلاف وجوب الحدّ فيه . المسألة الثامنة - من غريب أمر هذا الرجل أنه قال : إذا قذف زوجته وأمّها بالزنا إنه
هامش
( 1 ) في م : وظهر . ( 2 ) في م ، والقرطبي : بشرطه . ( 3 ) في م : على الظاهر . ( 4 ) تقدم في سورة الأعراف والمؤمنون .