ففرّق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهما ، وقضى أنّ الولد لها ، ولا يدعى لأبيه ، ولا يرمى ولدها .
وفي رواية قيل لهلال : إن قذفت امرأتك جلدت ثمانين . قال : اللّه أعدل من ذلك .
وقد علم أنّى قد رأيت حتى استيقنت « 1 » ، وسمعت حتى استثبت ، فنزلت آية الملاعنة .
وفي رواية : إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للّذى قيل ، فجاءت به كأنه جمل أورق « 2 » ، فكان بعد أميرا بمصر ، لا يعرف نسبه ،
وقيل : لا يدرى من أبوه .
وفي رواية : إن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلّج الساقين فلا أحسب عويمرا إلا صدق ، وإن جاءت به أحمر كأنه وحرة « 3 » فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها ، فجاءت به على النعت الذي يصدّق عويمرا .
وفي رواية عن سهل أنّ رجلا من الأنصار أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال :
أرأيت لو أنّ رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فأنزل اللّه أمر المتلاعنين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد قضى اللّه فيك وفي امرأتك ، فتلاعنا ، ثم فارقها عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت السنّة بعدها أن يفرق بين المتلاعنين ، وكانت حاملا فأنكره ، فكان ابنها يدعى إلى أمه .
ثم جرت السنّة أنّ ابنها يرثها وترث ما فرض اللّه لها .
المسألة الثانية - قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
.
عامّ في كل رمى سواء قال : زنت ، أو رأيتها تزني ، أو هذا الولد ليس منى ، فإن الآية مشتملة عليه ، وهو مبين « 4 » الحكم فيها .
واختلفت الرواية عن مالك في اقتصار اللعان على دعوى الرؤية على روايتين ،
هامش
( 1 ) في م : استبنت .
( 2 ) الأورق من الإبل : الذي في لونه بياض إلى سواد .
( 3 ) الوحرة - بالتحريك : دويبة كالقطاة تلزق بالأرض ( النهاية ) .
( 4 ) في ا : مبنى .